بالحديث الشريف : « من استعملناه على عمل فرزقناه رزقا ( راتبا ) ، فأخذ أكثر من رزقه فهو غلول ( رشوة ) » « 1 » .
ولم يكن بين الإمام وبين الناس أستار وحجاب ، كان يمشي في السوق ، يحادث الناس ، ويسألهم ويسألونه ، وينصح التجّار . . ويقول لهم : « بيعوا ولا تحلفوا ، فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة » روى نافع بن أبي مطر قال : « خرجت من مسجد الكوفة فإذا رجل ينادي من خلفي : ارفع إزارك فإنه أنقى لثوبك ، وأتقى لك ، وخذ من رأسك إن كنت مسلما » .
فمشيت خلفه وهو مؤتزر بإزار ومرتد برداء ومعه الدرة ( عصا صغيرة ) ، كأنه أعرابي بدوي فقلت :
من هذا ؟
فقال لي رجل : أراك غريبا بهذا البلد .
فقلت : « أجل أنا رجل من أهل البصرة » .
قال : هذا علي بن أبي طالب أمير المؤمنين « 2 » .
ثم مرّ مجتازا بأصحاب التمر فقال : « يا أصحاب التمر أطعموا المساكين يرب ( يزد ) كسبكم » ثم مرّ مجتازا ومعه
هامش
( 1 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 298 .
( 2 ) علي إمام المتّقين : ج 2 ، ص 237 .