وكان يعظه ويقول له : ينبغي أن يكون الضعيف عندك بمنزلة القوي فلا تظلم الناس » « 1 » .
ومرّ أيضا على جارية قد اشترت لحما من قصّاب ، وهي تقول : زدني .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « زدها فإنّه أعظم للبركة » « 2 » .
وروي « أنه عليه السّلام كان يمشي في الأسواق وحده وهو ذاك يرشد الضال ، ويعين الضعيف ، ويمرّ بالبياع والبقّال فيفتح عليه القرآن ويقرأ :
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 )
« 3 » .
وهكذا فإنه كان يقوم بدور الموجّه والناصح ، كما كان يقوم بدور صاحب القرار . . وكان يتفقّد ولاته وعمّاله ، كما كان يتفقّد أمور عامة الناس في السوق والطرقات ، ولم يكن يكتفي ببسط العدل في المجتمع ، بل كان يرعاه بنفسه ، ولا يكتفي بالتقارير تصل إليه بل يتعهّد الخير في كل مكان وفي هذا المجال لم يكن إلّا مع الضعيف ضد القوي ، ومع الفقير ضدّ المترف ، ومع الناس ضد المحتكرين ، وكان يقول : « القوي العزيز عندي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 41 ، ص 203 .
( 2 ) فروع الكافي : ج 5 ، ص 152 .
( 3 ) المناقب : ج 1 ، ص 310 ، سورة القصص ، الآية : 83 .