ولقد كان عليه السّلام حاكما على خمسين دولة ، ومع ذلك كان يخرج إلى الطرقات يبحث عن الخير ليفعله ، وعن الملهوف ليسعفه ، وعن المظلوم لينصره ، وعن المحتاج ليسدي إليه ، وعن السائل ليعطيه . .
روي أن سعيد بن القيس الهمداني رآه في شدّة الحرّ ، في فناء حائط ، فقال له :
- « يا أمير المؤمنين ( أتخرج ) بهذه الساعة ؟ » .
فقال عليه السّلام : « ما خرجت إلّا لأعين مظلوما أو أغيث ملهوفا » « 1 » .
فهو يبحث عن الملهوف ، وليس ينتظر حتى يأتيه إلى داره ، مع ألف حاجب وحاجب كما يفعل حكّام الجور عادة . .
يقول المؤرخون إن أمير المؤمنين كان يأتي السوق كل يوم يصنع ما تعوّد أن يصنعه : يعين الحمّال على حمولته ، ويرشد الضالّ ، ويعظ التجّار . . وينصح من يجده في السوق ممّن يلون أمرا من أمور المسلمين ( أي الموظفين والمستخدمين ) ألّا يقبلوا الهدايا من أهل السوق ، ولا من أحد من الرعية ، ويحتجّ
هامش
( 1 ) الاختصاص : ص 156 .