ويحك أما علمت إنّك ترحل كل يوم مرحلة ، أما علمت إنّه يحصي عليك من أعمالك الخردلة ، وكم من مؤمل خانه في الحساب ما أمله ، ولم يبلغ من المقاصد ما يريد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) « 1 » .
يا مضيعا عمره في الخسران ، يا مطفئا بهواء نور الإيمان ، متى تفيق من خمار الهوى أيّها السكران ، أما آن لك الرجوع إلى اللّه ، أما آن لك كأنّك قد أخذت بالأمان منه التقليد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .
يا معرضا عن المولى إلى متى هذا الإعراض ، ذهب شبابك وولى في طلب الأعراض ، أما علمت ويحك أنّ عمرك في انقراض ، وقواك كل ساعة في انتقاص ، فتزود لسفرك فالسفر واللّه بعيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .
أما علمت أنّ الموت لك بالمرصاد ، أما صاد غيرك ، ولك سيصطاد ، أما بلغك ما فعل بسائر القصاد ، أما حذرك غفلتك عنه في كل موطن وواد ، أما سمعت قول الملك المجيد :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .
فيا مقبلا على ما يضره ومعرضا عمّا يفيد ، ومضيعا عرمه وهو يحصي عليه برقيب وعتيد أين المتحصنون بكل حصن منيع وقصر مشيد ، أين المتكبّرون من كل جبّار عنيد ، أما أخرجهم الموت من قصورهم ، وقطع حبل أملهم المديد ، أما أصبح ومنهم ذو الشّدّة والبأس في ظلمة القبر وحيد ، أما سمعوا قول الملك المجيد :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .
ويحك فنبه قلبك واسمع كلامي واتعظ ، عسى قساوة قلبك تلين بالتشديد ، وإن تخف في القيامة من شؤم ذنبك الزلل فلذ بجاه الهادي صاحب الشفاعة البشير ، هو النبي المشفّع فيمن عصى من أمّته يوم يسجد وتظهر بدائع التحميد ، فيقال : ارفع رأسك واشفع تشفع ، ثمّ قال يسمع وسل تعط عندي ما تشتهي وتريد ، صلّى عليه وسلّم ربّ السماوات العلى ما سارت النوق تطلب قطع الفلا والبيد .
هامش
( 1 ) قّ : 19 .