متى ترحل الرحال عن هذه القصور ؟
إلى متى أنت في جميع ما تبني تدور ؟
أين من كان من قبلكم في المنازل والدور ؟
أين من ظن بسوء تدبيره أنه لا يحور ؟
رحل واللّه الكل فاجتمعوا في القبور ؟
واستوطنوا أخشن المهاد إلى نفخ الصور ، فإذا قاموا إلى فصل القضاء والسماء تمور ، كشفوا الحجاب المخفي وهتك المستور ، وظهرت عجائب الأفعال وحصل ما في الصدور ، ونصب الصراط فكم من قدم عثور ، ووضعت عليه كلاليب لخطف كل مغرور ، وأصبحت وجوه المتقين تشرق كالبدور . وباؤوا بتجارة لن تبور ، ودعا أهل الفجور بالويل والثبور ، وجيء بالنار تقاد بالأزمة وهي تفور ، إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور ، ليس في الدنيا لمن آمن بالبعث سرور ، إنما يفرح بالدنيا جهول أو كفور .
( البحر الرمل المجزوء )
إنما الدنيا متاع * كل ما فيها غرور
فتذكر هول يوم * السما فيه تمور
تذكر أهوال يوم القيامة :
إخواني تذكروا القيامة فالأمر شديد ، وبادروا بقية أعماركم فالندم بعد الموت لا يفيد ، واحضروا قلوبكم لفهم الوعد والوعيد ، وحاسبوا نفوسكم قبل أن تحاسبوا فعليكم رقيب عتيد ، وتأهبوا للموت فكأنّكم به ، وقد أخذ الأحرار والعبيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .
أين أحبابكم الّذين سلفوا ، أين أترابكم الّذين رحلوا وانصرفوا ، أين أرباب الأموال وما خلفوا ندموا على التفريط ، فيا ليتهم عرفوا هول مقام يشيب فيه الوليد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) فانتبه يا هذا فالدّنيا أضغاث أحلام ، واعلم أنّها دار لا تصلح للمقام ، ستفهم قولي بعد قليل من الأيّام ، وما غاب عنك ستراه على التمام إذا انكشف الغطاء وتحقّق الوعيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .