تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
متى ترحل الرحال عن هذه القصور ؟ إلى متى أنت في جميع ما تبني تدور ؟ أين من كان من قبلكم في المنازل والدور ؟ أين من ظن بسوء تدبيره أنه لا يحور ؟ رحل واللّه الكل فاجتمعوا في القبور ؟ واستوطنوا أخشن المهاد إلى نفخ الصور ، فإذا قاموا إلى فصل القضاء والسماء تمور ، كشفوا الحجاب المخفي وهتك المستور ، وظهرت عجائب الأفعال وحصل ما في الصدور ، ونصب الصراط فكم من قدم عثور ، ووضعت عليه كلاليب لخطف كل مغرور ، وأصبحت وجوه المتقين تشرق كالبدور . وباؤوا بتجارة لن تبور ، ودعا أهل الفجور بالويل والثبور ، وجيء بالنار تقاد بالأزمة وهي تفور ، إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور ، ليس في الدنيا لمن آمن بالبعث سرور ، إنما يفرح بالدنيا جهول أو كفور . ( البحر الرمل المجزوء )
إنما الدنيا متاع * كل ما فيها غرور فتذكر هول يوم * السما فيه تمور

تذكر أهوال يوم القيامة :

إخواني تذكروا القيامة فالأمر شديد ، وبادروا بقية أعماركم فالندم بعد الموت لا يفيد ، واحضروا قلوبكم لفهم الوعد والوعيد ، وحاسبوا نفوسكم قبل أن تحاسبوا فعليكم رقيب عتيد ، وتأهبوا للموت فكأنّكم به ، وقد أخذ الأحرار والعبيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) . أين أحبابكم الّذين سلفوا ، أين أترابكم الّذين رحلوا وانصرفوا ، أين أرباب الأموال وما خلفوا ندموا على التفريط ، فيا ليتهم عرفوا هول مقام يشيب فيه الوليد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) فانتبه يا هذا فالدّنيا أضغاث أحلام ، واعلم أنّها دار لا تصلح للمقام ، ستفهم قولي بعد قليل من الأيّام ، وما غاب عنك ستراه على التمام إذا انكشف الغطاء وتحقّق الوعيد
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
( 19 ) .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 82 | محسن عقيل