هذا ولكن الظاهر أنّ قوله تعالى :
فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ
تامّ الدلالة على لزوم الخوف وعدم الأمن من مكر اللّه تعالى فلاحظ .
3 - المستفاد من ضمّ الآيات الناهية عن القنوط إلى الآيات الناهية عن الأمن من مكر اللّه تعالى أنّ المؤمن ينبغي له أن يعيش حالة الوسط بين الخوف والرجاء ، فلا يخاف فقط - الذي لازمه سدّ باب العودة على المذنب ومن ثمّ شلّ حركته نحو فعل الأعمال الصالحة - ولا يرجو اللّه فقط الذي لازمه عدم هجر المحرّمات .
وحالة الوسط هذه قد تستفاد من بعض الآيات الأخرى . قال تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 1 » . وقال في وصف زكريا ويحيى :
وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً
« 2 » . وقال في وصف المؤمنين :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً
« 3 » . وقال في بيان حاله :
نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 49 ) وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
« 4 » .
وقد جاء التأكيد على حالة الوسط في نصوص أهل البيت عليهم السّلام ، فقد جاء في حديث الحارث بن المغيرة ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قلت له : ما كان في وصية لقمان ؟
قال : كان فيها الأعاجيب ، وكان أعجب ما كان فيها أن قال لابنه : خف اللّه خيفة لو جئته ببر الثقلين لعذّبك ، وارج اللّه رجاء لو جئته بذنوب الثقلين لرحمك .
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : كان أبي يقول : ليس من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نوران :
نور خيفة ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ولو وزن هذا لم يزد على هذا » « 5 » .
هامش
( 1 ) الزمر : 9 .
( 2 ) الأنبياء : 90 .
( 3 ) السجدة : 16 .
( 4 ) الحجر : 49 - 50 .
( 5 ) وسائل الشيعة 11 : 169 ، الباب 13 من أبواب جهاد النّفس ، الحديث 1 .