سافر به وإلى الآن ما وصل ، أين من تنعم في قصره فكأنه في الدنيا ما كان وفي قبره لم يزل ، أين من تفوق واحتفل ؟ غاب واللّه نجم سعوده وأفل . إن الأكاسرة والجبابرة العتاة الأول ، ملك أموالهم سواهم والدنيا دول .
اطردوا الشيطان :
عباد اللّه ! أين الذين كنزوا الكنوز وجمعوا وثملوا من الشهوات وشبعوا ، وأملوا البقاء فما نالوا فيها ما طمعوا ، وفنيت أعمارهم بما غروا به وخدعوا ؟ نصب لهم شيطانهم أشراك الهوى فوقعوا ، وجاءهم ملك الموت فذلوا وخضعوا ، وأخرجهم من ديارهم فلا واللّه ما رجعوا ، فهم مفترقون في القبور فإذا نفخ في الصور اجتمعوا .
( البحر البسيط التام )
وكيف قرت لأهل العلم أعينهم * أو استلذوا لذيذ العيش أو هجعوا
والموت ينذرهم جهرا علانية * لو كان للقوم أسماع لقد سمعوا
والنار ضاحية لا بد موردهم * وليس يدرون من ينجو ومن يقع
قد أمست الطير والأنعام آمنة * والنون في البحر لا يخشى لها فزع
والآدمي بهذا الكسب مرتهن * له رقيب على الأسرار يطلع
حتى يرى فيه يوم الجمع منفردا * وخصمه الجلد والأبصار والسمع
وإذا يقومون والأشهاد قائمة * والجن والأنس والأملاك قد خشعوا
وطارت الصحف في الأيدي منشرة * فيها السرائر والأخبار تطلع
فكيف بالناس والأنباء واقفة * عما قليل وما تدري بما تقع
أفي الجنان وفوز لا انقطاع له * أم في الجحيم فلا تبقي ولا تدع
تهوي بسكانها طورا وترفعهم * إذا رجوا مخرجا من غمها قمعوا
طال البكاء فلم ينفع تضرعهم * هيهات لا رقية تغني ولا جزع