ويجاء بعبد قد قاتل فيقول : يا ربّ قاتلت ابتغاء وجهك ، فيقال له : بل قاتلت ليقال ما أشجع فلانا ؟ اذهبوا به إلى النار .
ويجاء بعبد قد أنفق ماله فيقول : يا ربّ أنفقت مالي ابتغاء وجهك فيقال له :
بل أنفقته ليقال : ما أسخى فلانا ؟ اذهبوا به إلى النّار « 1 » .
الرياء مفسد للعمل
وقد حدّثني أوثق مشايخي أنّ رجلا كان لا يقدر على الإخلاص في العمل وترك الرياء فاحتال وقال : إنّ في طرف البلد مسجدا مهجورا لا يدخله أحد فأمضي إليه ليلا وأعبد اللّه فيه .
مضى إليه في ليلة مظلمة وكانت ذات رعد وبرق ومطر فشرع في العبادة فبينما هو في الصلاة إذ دخل عليه داخل ، فأحس به ، فدخله السرور برؤية ذلك الداخل له وهو على حالة العبادة في الليلة الظلماء ، فأخذ في الجد والاجتهاد في عبادته إلى أن جاء النّهار ، فنظر إلى ذلك فإذا هو كلب أسود قد دخل المسجد ممّا أصابه من المطر .
تندّم الرجل على ما دخله حال دخوله وقال :
يا نفس إنّي فررت من أن أشرك بعبادة ربّي أحدا من النّاس فوقعت في أن أشركت معه في العبادة كلبا أسود يا أسفاه ويا ويلاه على ذلك « 2 » .
موعظة للغافلين
لا تنسو الموت :
عباد اللّه ! إن أيامكم قلائل ومواعظكم قواتل ، فليخبر الأواخر الأوائل ،
هامش
( 1 ) البحار : ج 69 ، ص 301 - 302 ، ح 44 .
( 2 ) الأخلاق : ج 2 . ( لمحمد تقي فلسفي ) .