تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
وليستيقظ الغافل قبل سير القوافل ، ما من يوقن أنه لا شك راحل ، وما له زاد ولا رواحل ، يا من لج في لجة الهوى متى ترتقي إلى الساحل ؟ هل انتبهت من رقاد شامل ، وحضرت المواعظ بقلب غير غافل ، وقمت في الليل قيام عاقل ، وكتبت بالدموع سطور الرسائل ، تخفي بها زفرات الندم والوسائل ، وبعثتها في سفينة دمع سائل . لعلّها ترسو على الساحل . وا أسفا لمغرور جهول غافل ، لقد أثقل بعد الكهولة بالذنب الكاهل ، وقد ضيع البطالة وبذل الجاهل ، وركن إلى ركوب الهوى ركبة مائل ، يبني البنيان ويشيد المعاقل ، وهو عن ذكر قبره متشاغل ، ويدعي بعد هذا أنه عاقل . تاللّه لقد سبقه الأبطال إلى أعلى المنازل ، وهو يؤمل في بطالته فوز العامل ، وهيهات هيهات ما فاز باطل بطائل : ( البحر الرمل المجزوء )
أيها المعجب فخرا * بمقاصير البيوت إنما الدنيا محل * لقيام وقنوت فغدا تنزل بيتا * ضيقا بعد النحوت بين أقوام سكوت * ناطقات في الصموت فارض في الدنيا بثوب * ومن العيش بقوت واتخذ بيتا ضعيفا * مثل بيت العنكبوت ثم قل : يا نفس هذا * بيت مثواك فموتي

اتّعظوا بمن سبق :

يا مبادرا بالخطايا ما أجهلك ! إلى متى تغتر بالذي أمهلك ، كأنه قد أهملك ؟ فكأنك بالموت وقد جاء بك وأنهلك ، وإذا الرحيل وقد أفزعك الملك ، وأسرك البلا بعد الهوى وعقلك ، وندمت على وزر عظيم قد أثقلك . يا مطمئنا بالفاني ما أكثر زللك ، ويا معرضا عن النصح كأن النصح ما قيل لك ، أين حبيبك الذي كان وأين انتقل ؟ أما وعظك التلف في جسده والمقل ، أين كثير المال ، أين طويل الأمل ، أما خلا وحده في لحده بالعمل ، أين من جر ثوبه الخيلاء غافلا ورفل ؟ أما
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 631 | محسن عقيل