قيل : وكيف ذلك بابن رسول اللّه ؟
قال : إنّ العبد يعمل العمل الذي هو للّه رضا ، فيريد به غير اللّه ، فلو أنّه أخلص للّه لجاءه الّذي يريد في أسرع من ذلك « 1 » .
وعن يحيى بن بشير النبّال عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من أراد اللّه بالقليل من عمله أظهر اللّه له أكثر ممّا أراده به ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر في ليلة ، أبى اللّه إلّا أن يقلّله في عين من سمعه « 2 » .
وقال الصادق عليه السّلام : لا تراء بعملك من لا يحيي ولا يميت ، ولا يغني عنك شيئا ، والرياء شجرة لا تثمر إلّا الشرك الخفيّ ، وأصلها النفاق يقال للمرائي عند الميزان : خذ ثوابك ممّن عملت له ممّن أشركته معي : فانظر من تدعو ، ومن ترجو ، ومن تخاف ؟
واعلم أنّك لا تقدر على إخفاء شيء من باطنك عليه ، وتصير مخدوعا قال اللّه عزّ وجلّ :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ .
( 9 ) « 3 »
وأكثر ما يقع الرياء في النظر والكلام والأكل والمشي والمجالسة واللباس والضحك والصلاة والحجّ والجهاد وقراءة القرآن وسائر العبادات الظاهرة ، ومن أخلص باطنه للّه وخشع له بقلبه ورأى نفسه مقصّرا بعد بذل كلّ مجهود ، وجد الشكر عليه حاصلا فيكون ممّن يرجى له الخلاص من الرياء والنفاق إذا استقام على ذلك على كلّ حال « 4 » .
وعن البطائني ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : يجاء بعبد يوم القيامة قد صلّى فيقول : يا ربّ صلّيت ابتغاء وجهك ، فيقال له : بل صلّيت ليقال ما أحسن صلاة فلان ؟ اذهبوا به إلى النّار .
ويجاء بعبد قد تعلّم القرآن فيقول : يا ربّ تعلّمت القرآن ابتغاء وجهك ، فيقال له : بل تعلّمت ليقال ما أحسن صوت فلان ؟ اذهبوا به إلى النار .
هامش
( 1 ) المحاسن ص 254 .
( 2 ) المحاسن ص 255 .
( 3 ) البقرة : 10 .
( 4 ) مصابح الشريعة ص 33 .