تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
محالة مع أنّ العمل الواحد ربّما كان يترجح به ميزان حسناته لو خلص ، فإذا فسد بالرياء حوّل إلى كفة السّيّئات فترجح به ويهوى إلى النّار هذا . مع ما يتعرّض له في الدّنيا من تشتّت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق ، فإنّ رضاء النّاس غاية لا تدرك وكل ما يرضى به فريق يسخط فريق آخر ورضاء بعضهم في سخط بعض ، ومن طلب رضاهم في سخط اللّه سخط اللّه عليه وأسخطهم أيضا عليه ثمّ أي غرض له في مدحهم وإيثار ذم اللّه لأجل حمدهم ولا يزيد حمدهم رزقا ولا أجلا ولا ينفعه يوم فقره وفاقته وهو يوم القيامة . وأمّا الطمع بما في أيديهم : فبأن يعلم أنّ اللّه تعالى هو مسخر للقلوب بالمنع والإعطاء ، وأنّ الخلق مضطرون فيه ولا رازق إلّا اللّه ، ومن طمع في الخلق لم يخل عن الذّل والخسّة ، وإن وصل إلى المراد لم يخل عن المنّة والمهانة ، فإذا قرّر في قلبه آفة هذه الأسباب وضررها فترت رغبته وأقبل على اللّه قلبه ، ويكفيه أنّ النّاس لو علموا ما في باطنه من قصد الرياء وإظهار الإخلاص لمقتوه ، وسيكشف اللّه عن سرّه حتى يبغضه إلى النّاس ، ولو أخلص للّه لكشف اللّه لهم إخلاصه وحبّبه إليهم وسخّرهم له وأطلق ألسنتهم بحمده والثناء عليه ، مع أنّه لا كمال في مدحهم ولا نقصان في ذمهم . ثمّ ينبغي أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش حتّى يقنع قلبه بعلم اللّه واطلاعه على عبادته ، ولا تنازعه النفس إلى طلب علم غير اللّه به ، وذلك وإن شقّ في بداية المجاهدة ، لكن إذا صبر عليه مدّة بالتكليف سقط عنه ثقله وهان عليه بتوسّط ألطاف اللّه وما يمدّه به عباده من حسن التوفيق والتأييد ، ولكن اللّه لا يغيّر ما بقوم حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، فمن العبد المجاهدة ومن اللّه الهداية واللّه لا يضيّع أجر المحسنين .

أقسام الرياء :

ينقسم الرياء أقساما تلخصها النقاط التالية : 1 - الرياء بالعقيدة : وذلك بإظهار الإيمان وإسرار الكفر ، وهذا هو النفاق وهو أشدها نكرا وخطرا على المسلمين ، لخفاء كيده ، وتستره بظلام النفاق .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 619 | محسن عقيل