مساوىء الرياء :
الرياء من السجايا الذميمة ، والخلال المقيتة ، الدّالة على ضعة النفس ، وسقم الضمير ، وغباء الوعي ، إذ هو الوسيلة الخادعة المدجلة التي يتخذها المتلونون ، والمنحرفون ذريعة لأهدافهم ومآربهم دونما خجل واستحياء من هوانها ومناقضتها لصميم الدّين والكرامة والإباء .
وحسب المرائي ذمّا أنّه اقترف جرمين عظيمين :
تحدّى اللّه عزّ وجلّ ، واستخفّ بجلاله ، بإيثار عباده عليه في الزلفى والتقرّب ، ومخادعة النّاس والتلبس عليهم بالنفاق والرياء .
ومثل المرائي في صفاقته وغبائه ، كمن وقف إزاء ملك عظيم مظهرا له الولاء والإخلاص ، وهو رغم موقفه ذلك يخاتل الملك بمغازلة جواريه أو استهواء غلمانه .
أليس هذا حريا بعقاب الملك ونكاله الفادحين على تلصصه واستهتاره .
ولا ريب أنّ المرائي أشدّ جرما وجناية من ذلك ، لاستخفافه باللّه عزّ وجلّ ، ومخادعة عبيده ، والمرائي بعد هذا حليف الهمّ والعناء ، يستهوي قلوب النّاس ، ويتملق رضاهم ، ورضاهم غاية لا تنال ، فيعود بعد طول المعاناة خائبا ، شقيا ، سليب الكرامة والدّين .
ومن الثابت أنّ سوء السريرة سرعان ما ينعكس على المرء ، ويكشف واقعه ، ويبوء بالفضيحة والخسران .
( البحر الطويل )
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم
وقد أعرب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك قائلا : « من أسرّ سريرة ردّأه اللّه رداءها ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوافي : ج 3 ، ص 147 من خبر عن الكافي .