تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
ومجمل القول في ذلك ، إنّ الأعمال بالنيات ، وأنّ لكل امرئ ما نوى ، فما صفا من الرياء فسواء إعلانه أو إخفاؤه ، وما شابه الرياء فسيّان إظهاره أو إسراره . وقد يرجح الإسرار أحيانا للذين لا يطيقون مدافعة الرياء لشدّة بواعثه في الإعلان . كما يرجح إعلان الطاعة ، إن خلصت من شوائب الرياء ، وقصد به غرض صحيح كالترغيب في الخير والحث على الاقتداء . 2 - ومن استهدف الإخلاص في طاعته وعبادته ، ثم اطلع النّاس عليها ، وسرّ باطلاعهم واغتبط ، فلا يقدح ذلك في إخلاصه ، إن كان سروره نابعا عن استشعاره بلطف اللّه تعالى ، وإظهار محاسنه والستر على مساوئه تكرّما منه عزّ وجلّ . وقد سئل الإمام الباقر عليه السّلام عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك ، فقال : « لا بأس ، ما من أحد إلّا وهو يحب أن يظهر اللّه له في النّاس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك » « 1 » . 3 - وحيث كان الشيطان مجدا في إغواء النّاس ، وصدّهم عن مشاريع الخير والطاعة ، بصنوف الكيد والإغواء ، لزم الحذر والتوقي منه ، فهو يسوّل للنّاس ترك الطاعة ونبذ العبادة ، فإن عجز عن ذلك أغراهم بالرياء ، وحبّبه إليهم ، فإن أخفق في هذا وذاك ، ألقى في خلدهم أنّهم مراؤون وأعمالهم مشوبة بالرياء ، ليسوّل لهم نبذها وإهمالها . فيجب والحالة هذه طرده ، وعدم الاكتراث بخدعه ووساوسه ، إذ المخلص لا تضرّه هذه الخواطر والأوهام . فعن الصّادق ، عن أبيه عليهما السّلام : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إذا أتى الشيطان أحدكم وهو في صلاته فقال : إنّك مراء ، فليطل صلاته ما بدا له ، ما لم يفته وقت فريضة ، وإذا كان على شيء من أمر الآخرة فليتمكث ما بدا له ، وإذا كان على شيء من أمر الدّنيا فليسترح . . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الوافي : ج 3 ، ص 148 عن الكافي . ( 2 ) البحار : م 15 ، ص 53 عن قرب الإسناد .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 621 | محسن عقيل