وعن زيد بن وهب ، أنّ عليّا عليه السّلام لمّا رأى ميمنته يوم صفّين قد عادت إلى مواقفها ومضافّها ، وكشف من بإزائها حتّى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم ، أقبل حتّى انتهى إليهم فقال : « أنّي قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم ، تحوزكم الجفاة الطغاة وأعراب أهل الشام ، وأنتم لهاميم « 1 » العرب ، والسّنام الأعظم ، وعمّار اللّيل بتلاوة القرآن ، وأهل دعوة الحقّ إذا ضلّ الخاطئون ، فلو لا إقبالكم بعد إدباركم ، وكركم بعد انحيازكم ، وجب عليكم ما وجب على المولي يوم الزحف دبره ، وكنتم فيما أرى من الهالكين ، ولقد هوّن عليّ بعض وجدي وشفا بعض ( هياج صدري ) « 2 » أنّي رأيتكم بأخرة حزتموهم كما حازوكم ، وأزلتموهم عن مصافّهم كما أزالوكم ، تحوزونهم بالسّيوف ليركب أوّلهم آخرهم كالإبل المطردة الهيم « 3 » ، فالآن فاصبروا ، أنزلت عليكم السكينة ، وثّبتكم اللّه باليقين ، وليعلم المنهزم أنّه مسخط لربّه ، وموبق « 4 » لنفسه ، وفي الفرار موجدة اللّه عليه ، والذلّ اللازم ، وفساد العيش ، وأن الفارّ لا يزيد في عمره ولا يرضي ربّه ، فموت الرجل محقّا قبل إتيان هذه الخصال ، خير من الرضا بالتلبّس بها والإقرار عليها » « 5 » .
وعن عمران بن حصين قال : لمّا تفرّق الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم أحد ، جاء علي عليه السّلام متقلدا سيفه حتى قام بين يديه ، فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأسه فقال له : « ما بالك لم تفرّ مع الناس ؟
فقال : يا رسول اللّه ، أرجع كافرا بعد إسلامي » « 6 » ! ( الخبر ) .
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اجتنبوا السبع الموبقات » . قالوا :
وما هن يا رسول اللّه ؟ قال : « الشرك باللّه ، والسحر ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا
هامش
( 1 ) اللهموم : الجواد من الناس والخيل والجمع لهاميم ( لسان العرب ج 12 ص 544 ) .
( 2 ) في المصدر : إحاح نفسي .
( 3 ) الهيم : الإبل العطاش ( لسان العرب ج 12 ص 627 ) .
( 4 ) موبق لنفسه : مهلك لها ( لسان العرب ج 1 ص 370 ) .
( 5 ) كتاب صفين ص 256 .
( 6 ) الإرشاد ص 46 .