بجماعة المسلمين بل للتمكن من العدو بشكل أقوى ، ولكن الاستثناء الثاني لم يفرض الفرار إلى الطرف وفرض كون الفرار لأجل التقوّي بجماعة المسلمين .
وبعد توضيح هذين الاستثناءين يصير المقصود من الآيتين الكريمتين : يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الكفار في ساحة الحرب زاحفين إليكم فلا تفروا منهم ، ومن يفر منهم - غير المتحرّف والمتحيّز - فقد عاد بغضب من اللّه ومأواه جهنم وبئس المصير .
وإذا أردنا أن نضم هذين الاستثناءين إلى الاستثناء السابق المتقدّم صار المجموع ثلاثة .
ثمّ أنّ المحكي عن بعض المفسّرين تخصيص حرمة الفرار من الزحف بغزوة بدر . ولعلّه استفاد ذلك من كلمة
يَوْمَئِذٍ ، *
أي اليوم المعهود ، وهو يوم بدر . « 1 » .
وتفسير كلمة
يَوْمَئِذٍ *
بما ذكر لو تمّ فلا بدّ من طرح خصوصيته وإلغائها لعدم احتمال ذلك .
وقال تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
« 2 » .
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
« 3 » .
الثخن - بالكسر فالفتح - عبارة عن الغلظة والثقل « 4 » . والمراد حتى يثخن النبي في الأرض استقرار دينه بين النّاس ويصبح كأنّه شيء غليظ قد انجمد بعد ما كان سائلا رقيقا يخشى عليه الزوال بالسيلان . ويحتمل حتى يثخن في الأرض بالإكثار في قتل الكفّار وإنزال الضربات القاضية بهم .
هامش
( 1 ) بل في مجمع البيان 4 : 343 نسبته إلى أكثر المفسّرين .
( 2 ) الأنفال : 67 .
( 3 ) محمد : 4 .
( 4 ) مفردات الراغب : 172 .