والظاهر أنّ المقصود على كلا التقديرين واحد ، وهو الكناية عن استقرار الدّين وسيطرة المؤمنين سيطرة تامة على الأعداء .
والعرض : كل ما يزول بسرعة وليس له ثبات « 1 » .
وضرب الرقاب : مفعول مطلق لفعل مقدّر ، أي فاضربوهم ضرب الرقاب .
وشدّ الوثاق كناية عن الأسر « 2 » .
وكلمة « منا » و « فداء » : مفعول مطلق لفعل مقدر ، أي فإمّا تمنون منّا
ومحمد بن يعقوب ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في كلام له : وليعلم المنهزم بأنّه مسخط ربّه ، وموبق نفسه ، وأنّ في الفرار موجدة اللّه ، والذلّ اللازم ، والعار الباقي ، وإنّ الفار لغير مزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه ، ولا يرضي ربّه ، ولموت الرجل محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتلبس بها ، والإقرار عليها « 3 » .
وعن محمّد بن سنان ، أنّ أبا الحسن الرضا عليه السّلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : حرم اللّه الفرار من الزحف لما فيه من الوهن في الدين ، والاستخفاف بالرسل والأئمة العادلة ، وترك نصرتهم على الأعداء والعقوبة لهم على ترك ما دعوا إليه من الإقرار بالربوبيّة ، وإظهار العدل ، وترك الجور وإماته الفساد ، لما في ذلك من جرأة العدوّ على المسلمين ، وما يكون في ذلك من السبي والقتل وإبطال دين اللّه عزّ وجلّ وغيره من الفساد « 4 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « الفرار من الزحف من الكبائر » « 5 » .
هامش
( 1 ) مفردات الراغب : 560 .
( 2 ) فإنّ الوثاق والوثاق اسمان لما يوثق به الشيء كما في مفردات الراغب : 853 ، وشدّه لا يكون إلّا كناية عن الأسر .
( 3 ) الكافي 5 : 41 / 4 .
( 4 ) الفقيه 3 : 369 / 1748 .
( 5 ) دعائم الإسلام ج 1 ص 370 .