الفرار من الزحف
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 16 ) « 1 » .
تدلّ الآيتان الكريمتان على حكمين :
1 - يجب الثبات في ساحة الحرب ويحرم الفرار عند لقاء العدو .
وقد عدّ الفقهاء من جملة كبائر المحرّمات الفرار من الزحف ، باعتبار أنّه سبحانه قد أوعد عليه النّار ، والكبيرة ما كانت كذلك .
وقد جاء الأمر بالثبات وعدم الفرار في مورد آخر من الكتاب الكريم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 2 » .
والزحف عبارة عن الدنو رويدا رويدا ، ومنه التعبير بزحف الصبي « 3 » ، والتعبير بالزحف كناية عن كثرة العدو الموجبة لبطء السير والتحرك بنحو ضعيف .
والآية الكريمة تحرّم الفرار عند رؤية العدو كثيرا ، فالكثرة لا تصير سببا مجوّزا للفرار .
هامش
( 1 ) المجادلة : 22 .
( 2 ) الأنفال : 45 .
( 3 ) مجمع البحرين 5 : 65 .