وقال أيضا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « درهم يرده العبد إلى الخصماء خير له من عبادة ألف سنة ومن عتق ألف رقبة وخير له من ألف حجة وعمرة » « 1 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من رد درهما إلى الخصماء أعتق اللّه رقبته من النار وأعطاه بكل دانق ثواب نبي وبكل درهم مدينة من درة حمراء » « 2 » .
موعظة للغافلين
العلم أن تعملوا :
يا نفس : الطّاعة مع عدم الإيمان لا ترفع ، والعلم بغير عمل لا ينفع ، ومثاله مريض عظم داؤه ، وعزّ شفاؤه ، فاعلمه طبيب حاذق ، بدواء موافق ، وفصّل له أخلاظه ، ومقاديره وأشراطه ، فكتبه المريض بنسخة مليحة ، وقرأه قراءة صحيحة ، غير أنّه مال إلى إهماله ولم تشتغل بشربه واستعماله ، أفترى علمه به من غير عمل بدوائه ، ومن بشدّة مرضه يشفيه .
هيهات لو كتب منه ألف نسخة في ألف قرطاس ، وعلّمه كافّة النّاس ، لم يشفه من مرضه ، ولم ينل شيئا من غرضه ، دون أن يشتري الدّواء ، وتقدّم الاحتماء ، ثمّ يشربه في وقته وأوانه ، بعد خلطه وصحّة أوزانه .
وهكذا الفقيه الّذي أحكم علم الطّاعات ولم يعملها ، أو أيقن معرفة الأخلاق المحمودة وأهملها ، قال اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( 9 ) « 3 » ولم يقل قد أفلح من تعلّم كيفيّة تزكيتها ومعناها ، فعلم بلا عمل كحمل على جمل ، فكوني يا نفس عاملة ، ولا تكوني حاملة ، ولا تكوني كمن يحمل الوسوق « 4 » من السّوق ،
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 12 ، ص 104 ، باب 78 ، ح 3 .
( 2 ) المستدرك : ج 12 ، ص 104 ، باب 78 ، ح 3 .
( 3 ) الشمس آية 9 .
( 4 ) الوسق ستّون صاعا والجمع وسوق كفلس وفلوس .