تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
فاغسليني وكفّنيني وضعيني على سريري وغطّي وجهي فإنّك لا ترين سوءا قال : فلمّا أن مات فعلت به ذلك ثمّ مكثت حينا وكشفت عن وجهه لتنظر إليه فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت لذلك ، فلمّا كان اللّيل أتاها في منامها فقال لها : أفزعت ما رأيت ؟ فقالت : أجل لقد فزعت ، قال : أمّا إنّك إن كنت فزعت ما كان ما رأيت إلّا في أخيك فلان ، أتاني ومعه خصم له فلمّا جلسا إليّ قلت : اللّهمّ اجعل الحقّ له ووجّه القضاء له على صاحبه ، فلمّا اختصما إليّ كان الحقّ له ورأيت ذلك بيّنا في القضاء فوجّهت القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان معه وإن وافقه الحقّ « 1 » .

القضاء العادل :

قال علي عليه السّلام : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زيبة للأسد ، فبينا هم يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ثم تعلق رجل آخر حتّى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد فانتدب له رجل بحربة فقتله وماتوا من جراحهم كلهم ، فقام أولياء المقتول الأول إلى أولياء الثاني فأخرجوا السلاح ليقتتلوا ، فأتاهم علي فقال : تريدون أن تقتتلوا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حي ؟ إنّي أقضي بينكم بقضاء إن رضيتم فهو القضاء وإلّا حجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكون هو الذي يقضي بينكم ، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له ، اجمعوا من قبائل هؤلاء الذين حفروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة ، فللأول الربع لأنّه هلك بمن فوقه وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة . فأبوا أن يرضوا فأتوا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عند مقام إبراهيم فقصوا عليه القصة فقال : أنا أقضي بينكم واحتبي ، فقال : رجل من القوم : إنّ عليا قضى بيننا ، فقصوا عليه القصة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : القضاء كما قضى علي « 2 » .
هامش
( 1 ) البحار : ج 104 ، ص 276 . ( 2 ) كنز العمّال 13 : 118 ، ح 3638 .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 577 | محسن عقيل