( البحر الكامل )
يا معرضا بوصال عيش ناعم * ستصد عنه طائعا أو كارها
إن الحوادث تزعج الأحرار عن * أوطانها والطير عن أوكارها
أين من ملك المغارب والمشارق وعمر النواحي وغرس الحدائق ، ونال الأماني وركب العواتق ؟ صاح به من داره غراب بين ناعق ، وطرقه في لهوه أقطع طارق ، وزجرت عليه رعود وصواعق ، وحل به ما شيب بعض المفارق ، وقلاه الحبيب الذي لم يفارق ، وهجره الصديق والرفيق الصادق ، ونقل من جوار المخلوقين إلى جوار الخالق . نازله واللّه الموت فلم يحاشه ، وأذله بالقهر بعد عز جاشه ، وأبدله خشن التراب بعد لين فراشه ، ومزقه الدود في قبره كتمزيق قماشه ، وبقي في ضنك شديد من معاشه ، وبعد عن الصديق فكأنه لم يماشه . ما نفعه واللّه الاحتراز ، ولا ردت عنه الركاز ، بل ضره من الزاد الأعواز ، وصار واللّه عبرة للمجتاز ، وقطع شاسعا من السبل الأوفاز ، وبقي رهينا لا يدري أهلك أم فاز . وهذا لك بعد أيام ، وما أنت فيه الآن أحلام ، ودنياك لا تصلح وما سمعت ستراه غدا على التمام ، ويقع لي ولك ، ويحك ! أما يؤثر فيك هذا الكلام ؟ .
عن الصّادق ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام قال : السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغيّ ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن « 1 » .
وعن عمّار بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : السحت أنواع كثيرة منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة ، ومنها أجور القضاء ، وأجور الفواجر ، وثمن الخمر ، والنبيذ المسكر ، والرّبا بعد البينّة ، فأما الرشا يا عمّار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم وبرسوله « 2 » .
وعن الرضا ، عن آبائه ، عن عليّ عليهم السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ .
هامش
( 1 ) الخصال ج 1 ، ص 234 . وتفسير العياشي : ج 1 ، ص 322 .
( 2 ) الخصال ج 1 ، ص 322 . معاني الأخبار : ص 211 .