وعن ثوبان قال : لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الراشي والمرتشي والرائش » .
والرائش هو الذي يتوسط بين الراشي والمرتشي .
ولا غرابة في لعنهم ، فإنّ الرشوة إذا شاعت في مجتمع تفشى فيه الظلم ، وأكل الحقوق ، وغلبة الباطل على الحق ، وتشيع روح النفعية في المجتمع ، والتهرّب من الواجب يصبح هو القاعدة ، ولا يعود يقوم الإنسان بواجبه إلّا بمقابل ، ويعيش النّاس حالة من الغيظ والغضب الذي يغلي في الصدور ، وتشيع نظرة الحقد والكراهية ضد كل إنسان يشغل منصبا ما ، ولا يرضى العمل إلّا بالرشوة .
الرشوة لرفع الظلم :
أمّا من كان له حق مضيّع لم يجد طريقة للوصول إليه إلّا بالرشوة ، أو وقع عليه ظلم لم يستطع دفعه إلّا بالرشوة ، فالأفضل له أن يصبر حتى ييسّر اللّه له أفضل السبل لرفع الظلم ، ونيل الحق . .
فإن كان مضطرا ، ويريد دفع هذا الظلم ، وسلك سبيل الرشوة ، فالإثم هنا على آخذ الرشوة ، وليس عليه إثم الراشي في هذه الحالة - واللّه أعلم - ، ولكن هذا مشروط بأن يكون قد جرّب كل وسيلة لتحصيل حقه دون رشوة دون أن يصل لحقه ، ويشرط أن يراعي قاعدة - تقدر الضرورات بقدرها - .
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ
( 90 ) « 1 » .
موعظة للغافلين
إخواني : كم أخرج الموت نفسا من دارها لم يدارها ، وكم أنزل أجسادا بجارها لم يجارها ، وكم أجرى العيون كالعيون بعد قرارها :
هامش
( 1 ) هود : 90 .