تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧

مساوىء الحسد :

يختص الحسد بين الأمراض الخلقية بأنّه أشدّها ضررا ، وأسوأها مغبة في دين الحاسد ودنياه . 1 - فمن أضراره العاجلة في دنيا الحاسد : أنّه يكدّر عليه صفو الحياة ويجعله قرين الهمّ والعناء ، لتبرمه بنعم اللّه على عباده ، وهي عظيمة وفيرة ، وذلك ما يشقيه ، ويتقاضاه عللا صحية ونفسية ما حقة . كما يفجعه في أنفس ذخائر الحياة : في كرامته ، وسمعته ، فتراه ذميما محقّرا ، منبوذا تمقته النّفوس ، وتنبذه الطباع . ويفجعه كذلك في أخلاقه ، فتراه لا يتحرج عن الوقيعة بمحسوده ، بصنوف التهم والأكاذيب المحرّمة في شرعة الأخلاق ، ولا يألو جهدا في إثارة الفتن المفرقة بينه وبين أودّائه ، وذوي قرباه ، نكاية به وإذلالا له . وأكثر النّاس استهدافا للحسد ، ومعاناة لشروره وأخطاره ، اللامعون المتفوقون من أرباب العلم والفضائل ، لما ينفسه الحسّاد عليهم من سمو المنزلة ، وجلالة القدر ، فيسعون جاهدين في ازدرائهم واستنقاصهم ، وشنّ الحملات الظالمة عليهم . وهذا هو سر ظلامة الفضلاء ، وحرمانهم من عواطف التقدير والإعزاز ، وربّما طاشت سهام الحسد ، فأخلفت ظن الحاسد ، وعادت عليه باللوعة والأسى ، وعلى المحسود بالتنويه والإكبار كما قال أبو تمام : ( البحر الكامل )
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النّار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود لولا التخوف للعواقب لم يزل * للحاسد النعمى على المحسود
ويقول الآخر :
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 517 | محسن عقيل