تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
وقد فعلت بنفسك ما هو مرادهم ، فالحسد ينبغي أن يحكّم الحسد فكلّما يتقاضاه من قول وفعل فينبغي أن يكلف نفسه بنقيضها ، فإن بعثه الحسد على القدح فيه كلف لسان المدح له والثناء عليه ، وإن حمله على التكبّر ألزم نفسه التواضع له والاعتذار إليه ، وإن بعثه على كف الانعام عنه ألزم نفسه الزيادة في الانعام ، فمهما فعل ذلك عن تكلف وعرفه المحسود طاب قلبه وأحبّه ، ومهما أحبّه عاد الحاسد وأحبّه وتولد بينهما الموافقة التي تقطع مادة الحسد ويصير ما تكلفه أولا طبعا آخر ، والأصل في العلاج قمع أسباب الحسد من الكبر وعزّة النّفس وشدّة الحرص على ما لا يعني كما يأتي بيانه .

الحاسد والمحسود :

الحسد هو : تمني زوال نعمة المحسود ، وانتقالها للحاسد ، فإن لم يتمنّ زوالها بل تمنى نظيرها ، فهو غبطة ، وهي ليست ذميمة . والحسد من أبشع الرذائل وألأم الصفات ، وأسوأ الانحرافات الخلقية أثرا وشرا ، فالحسود لا ينفك عن الهم والعناء ، ساخطا على قضاء اللّه سبحانه في رعاية عبيده ، وآلائه عليهم ، حانقا على المحسود ، جاهدا في كيده ، فلا يستطيع ذلك ، فيعود وبال حسده عليه ، ويرتد كيده في نحره . ناهيك في ذم الحسد والحسّاد ، وخطرها البالغ ، إنّ اللّه تعالى أمر بالاستعاذة من الحاسد ، بعد الاستعاذة من شر ما خلق قائلا :
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ
( 5 ) « 1 » .

بواعث الحسد :

للحسد أسباب وبواعث نجملها في النقاط التالية :

1 - خبث النفس :

فهناك شذّاذ طبعوا على الخبث واللؤم ، فنراهم يحزنون بمباهج الناس
هامش
( 1 ) الفلق : 5 .