أو الشخص المحسود . ويكون الحاسد في هذه الحالة شخصا فوضويا ، عديم الحياء .
4 - مخفي : لا تبدو على الحاسد علامات الحسد بصورة جلية ، لأنّ الحاسد في هذه الحالة إنسان ذكي أو ذو مكانة اجتماعية أو منصب حكومي ؛ لذلك يبثّ حسده وكلماته بصورة ذكية أو مبهمة . لا تدلّ على مقاصده ونواياه ، بالرغم من أنّها ترضي أغراضه وحقده الكامن داخل عقله وفكره ، وهذا النوع من الحسد أخطر من النوع الظاهر ، لأنّه يؤدّي الغرض المطلوب ولكن بذكاء وخبث . لذلك حذّر الرّسول الكريم المسلمين من الحسد وسلوك هذا الطريق المهلك حيث قال : « أخوف ما أخاف على أمّتي أن يكثر لهم المال فيتحاسدون ويقتتلون » « 1 » .
أسباب الحسد « 2 » :
1 - العداوة والبغضاء : وهو أشد أسباب الحسد ، فإنّ من آذاه إنسان بسبب من الأسباب ، وخالفه في غرضه بوجه من الوجوه ، أبغضه قلبه وغضب عليه ورسخ في نفسه الحقد ، والحقد يقتضي التشفي والانتقام ، فإن عجز المبغض عن أن يتشفّى منه بنفسه أحبّ أن يتشفّى منه بتغيّر الزمان .
2 - التعزّز : وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره ، فإذا أصاب بعض أمثاله ولاية أو علما أو مالا ، خاف أن يتكبّر عليه ، وهو لا يطيق تكبّره ، ولا يسمح لنفسه باحتمال صلفه وتفاخره عليه .
3 - الكبر : وهو أن يكون في طبعه أن يتكبّر عليه ويستصغره ويستخدمه ويتوقع منه الانقياد له ؛ فإذا نال نعمة خاف أن لا يتحمل تكبّره وطاعته ، أو ربّما التطلع إلى مساواته أو يصبح متكبّرا بعد أن كان متكبّرا عليه .
4 - التعجّب : كما أخبر اللّه تعالى عن الأمم الماضية الذين قالوا :
وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ
( 34 ) « 3 » .
هامش
( 1 ) كتاب ذم الحسد : لابن أبي الدّنيا .
( 2 ) بتصرف من كتاب المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء : ج 5 ، ص 335 .
( 3 ) المؤمنون : 34 .