تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

الحسد

معنى الحسد :

معنى الحسد كراهة النعمة على المحسود وحب زوالها منه فإنّ من لم يحب زوالها ولا يكره دوامها عليه ولكن يشتهي لنفسه مثلها يسمّى غبطة ، وقد يسمّى منافسة ، قال اللّه تعالى :
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
والغبطة إن كانت في الدّنيا فمباح ، وإن كانت في الدّين فمندوب إليها .

الحسد من الأمراض العظيمة :

اعلم أنّ الحسد من الأمراض العظيمة للقلوب ولا يداوي أمراض القلب إلّا بالعلم والعمل ، والعلم النّافع لمرض الحسد أن تعرف تحقيقا أنّ الحسد ضرر عليك في الدّين والدّنيا ، وأنّه لا ضرر به على المحسود في الدّين ولا في الدّنيا ، بل ينتفع به فيهما ، ومهما عرفت هذا عن بصيرة ولم تكن عدوّ نفسك ولا صديق عدوّك فارقت الحسد لا محالة . أمّا كونه ضررا عليك في الدّين : فهو أنّك بالحسد سخطت قضاء اللّه وكرهت نعمته التي قسمها لعباده وعدله الذي أقامه في مملكته بخفي حكمته ، واستنكرت ذلك واستبشعته وهذه جناية على حدقة التوحيد وقذى في عين الإيمان . وناهيك بها جناية على الدّين : وقد انضاف إليه أنّك غششت رجلا من المؤمنين ، وتركت نصيحته وفارقت أولياء اللّه وأنبياءه في حبهم الخير لعباد اللّه ، وشاركت إبليس وسائر الكفّار في حبهم للمؤمنين البلايا وزوال النعم ، وهذه خبائث