وإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
« 1 » ، وإن شئت عفونا عنك ، فقال : العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا « 2 » .
ورفع إنسان رقعة إلى الصاحب « 3 » بن عباد رحمه اللّه يحثه فيها على أخذ مال اليتيم وكان له مال كثير فكتب على ظهر الرقعة : النميمة قبيحة وإن كانت صحيحة ، والميت رحمه اللّه ، واليتيم جبره اللّه ، والمال ثمّره اللّه ، والساعي لعنه اللّه .
وقال الحسن البصري : من نقل إليك حديثا فاعلم أنه ينقل إلى غيرك حديثك وهذا مثل قول الناس : من نقل إليك نقل عنك فاحذره .
وقال ابن المبارك : ولد الزنى لا يكتم الحديث أشار به إلى أن كل من لا يكتم الحديث ومشى بالنميمة دل على أنه ولد الزنى استنباطا من قول اللّه تعالى :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
( 13 ) « 4 » ، والزنيم : هو الدّعي .
وروي أن بعض السلف الصالحين زار أخا له وذكر له عن بعض إخوانه شيئا يكرهه ، فقال له : يا أخي أطلت الغيبة وأتيتني بثلاث جنايات :
1 - بغضت إليّ أخي .
2 - وشغلت قلبي بسببه .
3 - واتهمت نفسك الأمينة .
وكان بعضهم يقول : من أخبرك بشتم عن أخيك فهو الشاتم لك .
وجاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السّلام قال : إن فلانا شتمك وقال عنك كذا كذا ، فقال : اذهب بنا إليه ، فذهب معه وهو يرى أنه ينتصر لنفسه ، فلما وصل إليه قال : يا أخي إن كان ما قلت فيّ حقا فغفر اللّه لي ، وإن كان ما قلت فيّ باطلا فغفر اللّه لك « 5 » .
هامش
( 1 ) القلم : 11 .
( 2 ) الكبائر : ص 165 .
( 3 ) وذكرها ابن أبي شامة في كتابه « الروضتين » .
( 4 ) القلم : 13 .
( 5 ) الكبائر : ص 166 .