تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
وإن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
« 1 » ، وإن شئت عفونا عنك ، فقال : العفو يا أمير المؤمنين لا أعود إليه أبدا « 2 » . ورفع إنسان رقعة إلى الصاحب « 3 » بن عباد رحمه اللّه يحثه فيها على أخذ مال اليتيم وكان له مال كثير فكتب على ظهر الرقعة : النميمة قبيحة وإن كانت صحيحة ، والميت رحمه اللّه ، واليتيم جبره اللّه ، والمال ثمّره اللّه ، والساعي لعنه اللّه . وقال الحسن البصري : من نقل إليك حديثا فاعلم أنه ينقل إلى غيرك حديثك وهذا مثل قول الناس : من نقل إليك نقل عنك فاحذره . وقال ابن المبارك : ولد الزنى لا يكتم الحديث أشار به إلى أن كل من لا يكتم الحديث ومشى بالنميمة دل على أنه ولد الزنى استنباطا من قول اللّه تعالى :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
( 13 ) « 4 » ، والزنيم : هو الدّعي . وروي أن بعض السلف الصالحين زار أخا له وذكر له عن بعض إخوانه شيئا يكرهه ، فقال له : يا أخي أطلت الغيبة وأتيتني بثلاث جنايات : 1 - بغضت إليّ أخي . 2 - وشغلت قلبي بسببه . 3 - واتهمت نفسك الأمينة . وكان بعضهم يقول : من أخبرك بشتم عن أخيك فهو الشاتم لك . وجاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السّلام قال : إن فلانا شتمك وقال عنك كذا كذا ، فقال : اذهب بنا إليه ، فذهب معه وهو يرى أنه ينتصر لنفسه ، فلما وصل إليه قال : يا أخي إن كان ما قلت فيّ حقا فغفر اللّه لي ، وإن كان ما قلت فيّ باطلا فغفر اللّه لك « 5 » .
هامش
( 1 ) القلم : 11 . ( 2 ) الكبائر : ص 165 . ( 3 ) وذكرها ابن أبي شامة في كتابه « الروضتين » . ( 4 ) القلم : 13 . ( 5 ) الكبائر : ص 166 .