موعظة للغافلين
يا من أسره الهوى فما يستطيع له فكاكا ، يا غافلا عن التلف وقد أدركه إدراكا ، يا مغرورا بسلامته وقد نصب له الموت اشراكا ، تفكر في ارتحالك وأنت على حالك فإن لم تبك فتباكى .
( البحر الطويل )
بكيت فما تبكي شباب صباكا * كفاك نذير الشيب فيك كفاكا
ألم تر أن الشيب قد قام ناعيا * مكان الشباب الغض ثم نعاكا
ألم تر يوما مر إلا كأنه * بإهلاكه للهالكين عناكا
ألا أيها الفاني وقد حان حينه * أتطمع أن تبقى فلست هناكا
ستمضي ويبقى ما تراه كما ترى * فينساك ما خلفته ، هو ذاكا
تموت كما مات الذين نسيتهم * وتنسى ويهوى الحي بعد هواكا
كأنك قد أقصيت بعد تقرب * إليك وإنّ باك عليك بكاكا
كأن الذي يحثو عليك من الثرى * يريد بما يحثو عليك رضاكا
كأن خطوب الدهر لم تجر ساعة * عليك إذا الخطب الجليل أتاكا
ترى الأرض كم فيها رهون دفينة * علقن فلم يقبل لهن فكاكا « 1 »
عن الإمام الصادق عليه السّلام : « وإن من أكبر السحر النميمة ، يفرق بها بين المتحابين ، ويجلب العداوة على المتصافين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور والنمّام أشر من وطئ الأرض » « 2 » .
روي أن موسى عليه السّلام استسقى لبني إسرائيل حين أصابهم قحط ، فأوحى اللّه تعالى إليه : لا أستجيب لك ولا لمن معك وفيكم نمّام قد أصر على النميمة .
فقال موسى عليه السّلام : من هو يا رب حتى نخرجه من بيننا ؟
هامش
( 1 ) الكبائر : ص 167 .
( 2 ) الاحتجاج : ج 2 ، باب احتجاج أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في أنواع شتى من العلوم الدينية . . . ص 82 .