وعن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا أنبّئكم بشراركم ؟
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
قال : المشّاؤون بالنمية ، المفرّقون بين الأحبّة ، الباغون للبراء المعايب « 1 » .
عن محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : محرّمة الجنّة على القتّاتين المشّائين بالنميمة « 2 » .
وفي الصحيحين إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « لا يدخل الجنّة نمّام » « 3 » وفي الحديث إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مر بقبرين قال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير ، أما أنه كبير .
أما أحدهما : فكان لا يستبرىء من بوله .
وأما الآخر : فكان يمشي بالنميمة ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها اثنتين وغرز في كل قبر واحدة ، وقال : لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا » « 4 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « تجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي وهؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ، ومن كان ذا لسانين في الدنيا فإن اللّه يجعل له لسانين من نار يوم القيامة » « 5 » .
ومعنى من كان ذا لسانين أي يتكلّم مع هؤلاء بكلام وهؤلاء بكلام وهو معنى صاحب الوجهين .
قال الغزالي : إنّما تطلق في الغالب على من ينم قول الغير إلى المقول فيه بقوله : فلان يقول فيك كذا ، وليست النميمة مخصوصة بذلك بل حدها كشف ما
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 369 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 369 .
( 3 ) وكذا رواه أبو داود والترمذي كلهم من حديث حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما .
( 4 ) رواه الجماعة وابن خزيمة كلهم من حديث ابن عباس بهذا اللفظ .
( 5 ) رواه مالك والبخاري ومسلم .