تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقيل في قول اللّه تعالى :
حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
يعني امرأة أبي لهب ، إنها كانت تنقل الحديث بالنميمة ، سمى النميمة حطبا لأنها سبب العداوة ، كما أن الحطب سبب لاشتعال النار . ويقال عمل النمام أضر من عمل الشيطان لأن عمل الشيطان بالوسوسة وعمل النمام بالمواجهة .

شؤم ذلك العبد المشؤوم

روي أن رجلا رأى غلاما يباع وهو ينادى عليه ليس به عيب إلا أنه نمام فقط ، فاستخف بالعيب واشتراه ، فمكث عنده أيّاما ثم قال لزوجة سيّده : إنّ سيّدي يريد أن يتزوج عليك أو يتسرى ، وقال : إنّه لا يحبك فإن أردت أن يعطف عليك ويترك ما عزم عليه فإذا نام فخذي الموسى واحلقي شعرات من تحت لحيته واتركي الشعرات معك ، فقالت في نفسها : نعم . واشتغل قلب المرأة ، وعزمت على ذلك إذا نام زوجها ، ثم جاء إلى زوجها وقال سيدي : إن سيدتي زوجتك قد اتخذت لها صديقا ومحبا غيرك ومالت إليه ، وتريد أن تخلص منك ، وقد عزمت على ذبحك الليلة ، وإن لم تصدقني فتناوم لها الليلة وانظر كيف تجيء إليك وفي يدها شيء تريد أن تذبحك به ، وصدقه سيده . فلما كان الليل جاءت المرأة بالموسى لتحلق الشعرات من تحت لحيته والرجل يتناوم لها فقال في نفسه : واللّه صدق الغلام بما قال ، فلما وضعت المرأة الموسى وأهوت إلى حلقه قام وأخذ الموسى منها وذبحها به ، فجاء أهلها فرأوها مقتولة فقتلوه ، فوقع القتال بين الفريقين بشؤم ذلك العبد المشؤوم . فلذلك سمّى اللّه النمام فاسقا في قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 1 » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحجرات : 6 . ( 2 ) الكبائر : ص 166 .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 489 | محسن عقيل