يكره كشفه سواء كره المنقول عنه أو المنقول إليه ، أو ثالث ، وسواء كان الكشف بالقول أو الكتابة أو الرمز أو الإيماء أو نحوها ، وسواء كان من الأقوال أو الأعمال ، وسواء كان عيبا أو غيره ، فحقيقة النميمة إفشاء السر وهتك السّر عمّا يكره كشفه .
وينبغي للإنسان أن يسكت عن كل ما رآه من أحوال الناس إلا ما في حكايته فائدة للمسلمين أو دفع معصية . قال :
وكل من حملت إليه نميمة وقيل له : قال فيك فلان كذا وكذا لزمه نيته أحوال :
الأول : أن لا يصدقه لأنه « نمام » فاسق وهو مردود الخبر .
الثاني : أن ينهاه عن ذلك وينصحه ويقبح فعله .
الثالث : أن يبغضه في اللّه عزّ وجلّ فإنه بغيض عند اللّه والبغض في اللّه واجب .
الرابع : أن لا يظن في المنقول عنه السوء لقول تعالى :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 1 » .
الخامس : أن لا يحمله ما حكي له على التجسس والبحث عن تحقق ذلك ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 2 » .
السادس : أن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فلا يحكي نميمته ، وقد جاء أن رجلا ذكر لعمر بن عبد العزيز رجلا بشيء فقال عمر : يا هذا إن شئت نظرنا في أمرك ، فإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
« 3 » ،
هامش
( 1 ) الحجرات : 12 .
( 2 ) الحجرات : 12 .
( 3 ) الحجرات : 6 .