تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

ذو اللّسان وذو الوجهين في اللسان وآفاته :

وأمّا اللّسان فإنّه من نعم اللّه العظيمة ولطائف صنعه الغريبة وهو صغير لكنّ جرمه عظيم الطاعة إذ لا يتبين الإيمان والكفر إلّا بشهادة اللّسان وهما غاية الطاعة والطغيان ، ثمّ إنّه ما من موجود أو معدوم ، خالق أو مخلوق ، متخيل أو معلوم ، مظنون أو موهوم ، إلّا واللّسان يتناوله ويتعرّض له بإثبات أو نفي فإنّ كل ما يتناوله العلم يعبّر عنه اللّسان إمّا بحقّ أو باطل ، ولا شيء إلّا والعلم متناولة وهذه خاصيّة لا توجد في سائر الأعضاء ، فالعين لا تصل إلى غير الألوان والصور ، والأذن لا تصل إلى غير الأصوات ، واليد لا تصل إلى غير الأجسام وكذا سائر الأعضاء . واللّسان رحب الميدان ليس له مرد ، ولا لمجاله منتهى ولا حد ، فله في الخير مجال رحب وله في الشّر مجرى سحب ، فمن أطلق عذبة اللّسان ، وأهمله مرخى العنان سلك به الشّيطان في كل ميدان ، وساقه إلى شفا جرف هار إلى أن يضطره إلى البوار ، ولا يكبّ النّاس على مناخيرهم في النّار ، إلّا حصائد ألسنتهم كما ورد في الحديث النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولا ينجي من شر اللّسان إلّا أن يقيد بلجام الشرع فلا يطلق إلّا فيما ينفع في الدّنيا والآخرة ويكف عن كل ما يخشى غايلته في عاجله وآجله ، وعلم ما يحمد إطلاق اللّسان فيه أو يذم غامض عزيز ، والعمل بمقتضاه على من عرفه ثقيل عسير وأعصى الأعضاء على الإنسان اللّسان ، فإنّه لا تعب في تحريكه ولا مؤونة في إطلاقه وقد تساهل الخلق في الاحتراز عن آفاته وغوائله ، والحذر من مصائده وحبائله وأنّه أعظم آلة الشّيطان في استغواء الإنسان .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 470 | محسن عقيل