تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

موعظة للغافلين

لزوم الصمت :

يا نفس : إيّاك والسّباب والنميمة والاغتياب ، فإنّ اللّسان قليل الخير ، وغير مأمون الضير ، والصّمت سلّم الخلاص ، والنّطق يحبس الهزار في الأقفاص ، والحكيم المصقع « 1 » حكيم أبتر ، والفصيح المكثار أعثر ، اللّغط سنة المحافل ، والجرس آفة القوافل ، خير القوس المكتوم ، وخير الشّراب المختوم ، رنين القسيّ يطرد الصّبا ، ووسواس الحلى يوقظ الرّقبا ، خلق اللّه الآفة وجعل النّطق مثارها ، وقدّر السّلامة وجعل الصّمت مدارها ، فالصّمت يكرمك السّلامة ، ويؤمنك النّدامة ، وفرسان الكلام يوم القيامة مشاة ، والمحلّون بزخارف العبارات عراة ، وسيأتي يوم يندم فيه الفصيح ، والطّير الّذي يصيح ، فما اللّسان إلّا سبع صول فقيّديه ، أو صارم مسلول فأغمديه ، ولو كان سحبان « 2 » عاقلا ، لتمنّى أن يكون باقلا ، وأجبن الفرسان ، من حارث باللّسان ، وأحمس الكماة ، من استعان على قربه بالصّمات ، من صمت لعلم العجائب ، ولو سكت يوسف لعصم من النوائب ، وحصاد الألسنة قد يزرع العداوة ، وطيّارات الكلم قد تطير العلاوة « 3 » ، فخدش اللّسان ثلمة لا تنسدّ ، والكلام كالنّبل إذا طال لا يربد .
هامش
( 1 ) المصقع : البليغ ولعلّ المراد هنا كثير اللّفظ . ( 2 ) سحبان اسم رجل من وائل كان لسنا بليغا يضرب به المثل في البيان . ( 3 ) العلاوة بالكسر على الرّأس أو العنق .