نفسك صغير معصية ، فلعّلك معذّب عليه ، فليكفف من علم منكم عيب غيره لما يعلم من عيب نفسه ، وليكن الشكر شاغلا له على معافاته ممّا ابتلي غيره به « 1 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : ترك الغيبة أحبّ إلى اللّه عزّ وجلّ من عشرة آلاف ركعة تطوّعا .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمسك لسانك فإنّها صدقة تصدّق بلسانكن .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ستّ خصال ما من مسلم يموت في واحدة منهنّ ألّا كان ضامنا على اللّه أن يدخله الجنّة : رجل نيّته أن لا يغتاب مسلما فإن مات على ذلك كان ضامنا على اللّه . ( الخبر ) .
وروى ابن عباس : عذاب القبر ثلاثة أثلاث : ثلث للغيبة ، وثلث للنميمة ، وثلث للبول « 2 » .
عدة الداعي : فيما أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : يا داود نح على خطيئتك كالمرأة الثكلى على ولدها ، لو رأيت الّذين يأكلون الناس بألسنتهم وقد بسطتها بسط الأديم وضربت نواحي ألسنتهم بمقامع من نار ، ثمّ سلّطت عليهم موبّخا لهم يقول : يا أهل النار هذا فلان السليط فاعرفوه « 3 » .
الحارث المحاسبي وأحكام الغيبة
حدث بكر بن أحمد قال : سمعت يوسف بن أحمد يقول : سألت حارثا المحاسبي عن الغيبة ، فقال لي : احذرها ، فإنّها شرّ مكتسب اكتسبه العبد ، ما ظنك بشيء يبعثك على نسيان المنّة ، ويسلبك حسناتك حتّى يرضاها خصماؤك ، إذ ليس هناك درهم ولا دينار ، وإنّما أخذت من أعراض المسلمين ، فيؤخذ من دينك حسب ما أخذته من أعراضهم ، فاحذر الغيبة ، وتعرّف منبعها من أين ينبع عليك ؟ فإنّ منبع غيبة الهمج والجهّال من أشقاء الغيظ والحسد والحمية وسوء الظن وتلك مكشوفة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ج 1 ص 277 .
( 2 ) البحار ج 72 ص 261 .
( 3 ) البحار ج 72 ، ص 262 .