تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فزن كلامك واعرضه على العقل والمعرفة فإن كان للّه وفي اللّه فتكلّم ، وإن كان غير ذلك فالسّكوت خير منه ، وليس على الجوارح عبادة أخف مؤونة وأفضل منزلة وأعظم قدرا عند اللّه من الكلام في رضاء اللّه ولوجهه ، ونشر آلائه ونعمائه في عباده ، ألا ترى أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يجعل فيما بينه وبين رسله معنى يكشف ما أسر إليهم من مكنونات علمه ومخزونات وحيه غير الكلام ، وكذلك بين الرّسل والأمم فثبت بهذا أنّه أفضل الوسائل وألطف العبادة ، وكذلك لا معصية أثقل على العبد وأسرع عقوبة عند اللّه وأشدّها ملامة وأعجلها سامّة عند الخلق منه . اعلم أنّ آفات اللّسان كثيرة منها الخطأ والكذب والغيبة غير المأذون فيهما ، وخلف الوعد والنميمة والرّياء والنّفاق والفحش والمراء وتزكية النّفس والخصومة والفضول ، والخوص في الباطل والتحريف والزيادة والنقصان وإيذاء الخلق وهتك العورة وإفشاء السّر ، والسّخرية والاستهزاء وغير ذلك ، وهي سباقة إلى اللّسان لا يثقل عليه ولها حلاوة في القلب وعليها بواعث من الطبع ومن الشّيطان فالخائض فيها قلمّا يقدر على أن يلزم اللّسان فيطلقه بما يجب ، ويكفه عمّا لا يجب ، فإنّ ذلك من غوامض العلم وفي الخوض خطر وفي الصّمت نجاة . فلذلك عظم فضل الصّمت مع ما فيه من جمع الهمّ ودوام الوقار والفراغ في الفكر والذّكر والعبادة والسلامة من تبعات القول في الدّنيا ومن حسابه في الآخرة قال اللّه تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
( 18 ) « 1 » وقال تعالى :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ
« 2 » وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه وأنفق الفضل من ماله » « 3 » .

وجهان ولسانان

وعن أبي شيبة الزهريّ ، عن الباقر عليه السّلام قال : بئس العبد عبد يكون ذا
هامش
( 1 ) ق : 18 . ( 2 ) النساء : 114 . ( 3 ) إحياء علوم الدّين : ج 3 ، ص 109 .