تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
وعن أديم بيّاع الهروي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : بلغنا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقول : إنّ اللّه يبغض البيت اللّحم قال : إنّما ذاك البيت الّذي يؤكل فيه لحوم النّاس ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحما يحبّ اللحم ، وقد جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسأله عن شيء وعايشة عنده ، فلمّا انصرفت - وكانت قصيرة - قالت عايشة بيدها تحكي قصرها ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تخلّلي قالت : يا رسول اللّه وهل أكلت شيئا ؟ تخلّلي ففعلت فألقت مضغة من فيها « 1 » . وعن عبد الأعلى مولى آلى سام قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّا نروي عندنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : إنّ اللّه يبغض اللّحم ، فقال : كذبوا إنّما قال رسول اللّه البيت اللّحم : الّذين يغتابون الناس ويأكلون لحومهم ، وقد كان أبي لحما ، ولقد مات يوم مات وفي كمّ أمّ ولده ثلاثون درهما للّحم « 2 » .

الخوض في الغيبة

وقال الصادق عليه السّلام : الغيبة حرام على كلّ مسلم ، مأثوم صاحبها في كلّ حال ، وصفة الغيبة أن تذكر أحدا بما ليس هو عند اللّه عيب ، وتذم ما يحمده أهل العلم فيه ، وأمّا الخوض في ذكر غائب بما هو عند اللّه مذموم وصاحبه فيه ملوم ، فليس بغيبة وإن كره صاحبه إذا سمع به ، وكنت أنت معافى عنه خاليا منه ، تكون ذلك مبينا للحقّ من الباطل ببيان اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكن على شرط أن لا يكون القائل بذلك مرادا غير بيان الحقّ والباطل في دين اللّه ، وأمّا إذا أراد به نقص المذكور به بغير ذلك المعنى . فهو مأخوذ بفساد مراده وإن كان صوابا ، فإن اغتبت فأبلغ المغتاب فلم يبق إلّا أن تستحلّ منه ، وإن لم يبلغه ولم يلحقه علم ذلك ، فاستغفر اللّه له . والغيبة تأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقد أوحى اللّه تعالى عزّ وجلّ إلى موسى بن عمران عليه السّلام المغتاب إن تاب فهو آخر من يدخل الجنّة وإن لم يتب
هامش
( 1 ) المحاسن ص 460 . ( 2 ) المحاسن ص 461 .