الأربعمائة قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إيّاكم وغيبة المسلم ، فإنّ المسلم لا يغتاب أخاه ، وقد نهى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك فقال :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً .
وقال عليه السّلام : من قال لمؤمن قولا يريد به انتقاص مروّته ، حبسه اللّه في طينة خبال ، حتّى يأتي ممّا قال بمخرج « 1 » .
حكمة اللّه
وعن أحمد الأنصاريّ ، عن الهرويّ ، عن الرضا عليه السّلام قال : أوحى اللّه إلى نبيّ من أنبيائه إذا أصبحت ، فأوّل شيء يستقبلك فكله ، والثاني فاكتمه ، والثالث فاقبله ، والرابع فلا تؤيسه ، والخامس فاهرب منه .
قال : فلمّا أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف ، وقال : أمرني ربّي عزّ وجلّ أن آكل هذا ، وبقي متحيّرا ، ثمّ رجع إلى نفسه فقال : إنّ ربّي جلّ جلاله لا يأمرني إلّا بما أطيق فمشى إليه ليأكله فلمّا دنا منه صغر حتّى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها ، فوجدها أطيب شيء أكله .
ثمّ مضى فوجد طستا من ذهب قال : أمرني ربّي أن أكتم هذا فحفر له وجعله فيه ، وألقى عليه التراب .
ثمّ مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر قال : قد فعلت ما أمرني ربّي عزّ وجلّ ، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال : أمرني ربّي عزّ وجلّ أن أقبل هذا ففتح كمّه فدخل الطير فيه ، فقال له البازي : أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيّام فقال : إنّ ربّي عزّ وجلّ أمرني أن لا أويس هذا ، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثمّ مضى ، فلمّا مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدوّد ، فقال : أمرني ربّي أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع .
هامش
( 1 ) الخصال ج 2 ص 161 .