مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 164 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 165 ) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
( 166 ) « 1 » .
يتضح من هذه الآيات بشكل جلي أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الذنوب التي جاء الوعيد بالعذاب عليها في القرآن الكريم ، وتاركو النهي عن المنكر وفاعلوه متساوون في استحقاق العذاب لأنه إذا فعل أحد منكرا ، وترك القادر نهيه عن كان تاركا لأهم واجب إلهي وهو النهي عن المنكر وبهذا فسق ، وقد نقل العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان روايات عديدة عن أهل البيت عليه السّلام في تفسير هذه الآيات مطابقة لما ذكر .
قال تعالى :
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 78 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 79 ) « 2 » .
وفي هذه الآية تهديد شديد لتاركي النهي عن المنكر .
ومن الواجبات المهمة في التشريع الإسلامي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد جاء التأكيد عليهما بشكل بالغ في القرآن الكريم والسّنّة الشريفة .
فمن القرآن الكريم يكفينا قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
« 3 » ، حيث يدلّ على أنّ الأمّة الإسلامية خير أمّة أخرجت للنّاس لخصال ثلاث اتّسمت بها ، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإيمان باللّه سبحانه . ان جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في موازاة الإيمان باللّه سبحانه والحكم على أمّة الإسلام بأنّها خير أمّة أخرجت للنّاس لا لشيء سوى الخصال الثلاث المذكورة يدلّ على مدى أهمية ذلك .
هامش
( 1 ) الأعراف : 163 - 166 .
( 2 ) المائدة : 78 - 79 .
( 3 ) آل عمران : 110 .