وعن الإمام موسى بن جعفر عليهما السّلام : « البخيل من بخل بما افترض اللّه عليه » « 1 » .
الحرص :
إنّ الرغبة الشديدة والتهافت على جمع أكثر ممّا هو لازم وضروري ، يعرض الإنسان إلى حالات خطيرة من اختلال التوازن الفكري والنفسي ، ويقود الإنسان إلى انتهاك الأحكام الإلهية والتجاوز على القيم الأخلاقية والاعتبارات الإنسانية ، ويتحول إلى نار مجنونة تفتك بأموال النّاس كما تفعل بالهشيم ، ولا يتورع عن الإغارة على حقوق النّاس ونهبها بأية وسيلة ممكنة .
وعادة ما يتناسى الحريص ذكر اللّه ولا يفكر بيوم القيامة ولا يخشى عذاب اللّه ولا يتوجس انتقامه عزّ وجلّ بل لا يفكر بشيء سوى جمع المال فقط .
إنّ اللّه الّذي أغدق نعمه ظاهرة وباطنة وملأ بها جنبات الوجود وجعل للتمتع بهذه النّعم مناهج واضحة وطرقا للرّزق الحلال ؛ فالإنسان يعمل ويكدح ويحصل على ما قدّر له من رزق وهو مكفول فلا يخرج من الدّنيا حتّى يستوفي رزقه .
إنّ ترسيخ هذا الشعور في الإنسان والإيمان بهذه الحقيقة يبعث على حالة الطمأنينة في القلب ويحفظ للإنسان كرامته وتوازنه .
يقول سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أغنى النّاس من لم يكن للحرص أسيرا » « 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوصي عليّا عليه السّلام : « يا عليّ ! أنهاك عن ثلاث خصال عظام : الحسد والحرص والكذب » « 3 » .
وقد ورد كثير من الأحاديث في ذمّ الحرص والتحذير منه .
وعن أبي جعفر الباقر عليه السّلام : « ما ذئبان ضاريان في غنم ليس لها راع ، هذا في أوّلها وهذا في آخرها بأسرع فيها من حب المال والشرف ( الجاه ) في دين المؤمن » « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 45 ، البخل والشح ، حديث 4 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 20 ، حديث 4 .
( 3 ) بحار الأنوار : 70 / 162 ، باب 128 ، حديث 10 .
( 4 ) الكاف : 2 / 215 ، حديث 2 .