البخل :
ما أقبح بالإنسان وقد أفاض اللّه عليه النّعم والآلاء أن يبخل ويقبض يده أشدّ القبض والإمساك .
واللّه عزّ وجلّ الّذي أعدّ مائدة الوجود ؛ فهي تفيض بالخير والبركات وإذا بالإنسان الّذي ينهل من كل مكان وتغمره النّعم من كل حدب وصوب ، إذا به يبخل بالنزر القليل فلا ينفق في سبيل ؛ لا صدقة يقدم ولا زكاة يدفع .
إنّ ما يكسبه المرء عن طريق الحلال ليس ملكا خالصا له يتصرّف به كيف يشاء وإنّما هو أمانة في عنقه مسؤول عن كيفية الإنفاق وتصرّفه بالأموال الّتي رزقه اللّه .
إنّه مسؤول أمام اللّه لأنّ الإنسان عبدق مملوك للّه ؛ فكل ما يملك العبد ملك لمولاه .
إنّ كنز الأموال ومنع حق اللّه فيها واتباع الشيطان ذنب كبير يؤدّي بالمرء إلى الشقاء في الدّنيا والعذاب يوم القيامة .
والبخل حالة شيطانية وصفة حيوانية ، لا تليق بكرامة الإنسان وعقلانيته ، وهو من الرذائل الأخلاقية الّتي ندّد بها القرآن الكريم ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً
« 1 » .
وجاء في الحديث النبوي الشريف : « حرّمت الجنّة على المنّان والبخيل والقتّات » « 2 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خصلتان لا تجتمعان في مسلم : البخل وسوء الخلق » « 3 » .
وعن الإمام الصّادق عليه السّلام قال : « إن كان الخلف من اللّه عزّ وجلّ حقا فالبخل لماذا ؟ » « 4 » .
هامش
( 1 ) النّساء : 37 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 9 / 452 ، باب عدم الجواز المنّ ، حديث 12481 .
( 3 ) بحار الأنوار : 70 / 301 ، حديث 9 .
( 4 ) بحار الأنوار : 70 / 300 ، باب 136 ، حديث 1 .