رحيم ، فلم هذا الحرمان من اللذائذ وإن كانت في معصية ؟ ! وأنّ ذنوبنا مهما عظمت لا تساوي ذرّة في بحار رحمته جلّ شأنه !
إنّهم في غفلة عن هذه الحقيقة وهي أنّ الشيطان وهوى النّفس للإنسان بالمرصاد وأنّه يزوّق لهم القول فترى ظاهره برّاقا خادعا وباطنه السّمّ الزعاف .
يقول سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من اتبع نفسه هواها وتمنّى على اللّه » « 1 » .
إنّهم يرون نصف الحقيقة إذا صح التعبير فاللّه غفور رحيم ، رحمان كريم يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السيّئات ولكن اللّه أيضا شديد العقاب عزيز ذو انتقام يمهل ولا يهمل .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
« 2 » .
إنّ الّذين يرجون رحمة ربهم لا يستغرقون في المعاصي ، والّذين يأملون في الغفران لا يمعنون في الذّنب واقتراف الآثام .
قال الإمام علي عليه السّلام : « سكر الغفلة والغرور أبعد إفاقة من سكر الخمور » « 3 » .
وقال عليه السّلام أيضا : « إنّ من الغرّة باللّه أن يصرّ العبد على المعصية ويتمنّى على اللّه المغفرة » « 4 » .
وعن سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تغترّنّ باللّه ولا تغترّنّ بصلاحك وعلمك وعملك وبرّك وعبادتك » « 5 » .
هامش
( 1 ) مجموعة الورّام : 1 / 243 ، باب محاسبة النّفس .
( 2 ) البقرة : 218 .
( 3 ) غرر الحكم : 266 ، ذم الغفلة ، 5750 ؛ ميزان الحكمة : 9 / 4268 ، الغرور ، حديث 14831 .
( 4 ) مجموعة الورّام : 2 / 72 ؛ ميزان الحكمة : 9 / 4272 ، الغرور ، حديث 14857 .
( 5 ) مكارم الأخلاق : 451 ، الفصل الرابع ؛ ميزان الحكمة : 9 / 4272 ، الغرور ، حديث 14858 .