تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وعن عبد الأعلى قال : قلت لأبي عبد اللّه ، ما الكبر ؟ قال : « أعظم الكبر أن تسفه الحق وتغمض النّاس ، قلت : وما سفه الحق ؟ قال : يجهل الحق ويطعن على أهله » « 1 » .

الغرور :

الاغترار بالمظاهر المادية وغيره يستغفل الإنسان عن الحقيقة وهو أمر في غاية الخطورة والقبح أيضا . الّذين ينكرون الحقيقة هم مرضى وأنّ بريق الدّنيا قد خطف أبصارهم وحجب نور الحقيقة عن بصائرهم . هذه الدّنيا مهما بلغت من بريقها ومظاهرها الخدّاعة فإنّها إلى زوال . . . الحياة محطة بالإنسان في هذه الدّنيا مجرّد عابر سبيل وما أسرع أن ينتهي به الترحال إلى حفرة مظلمة تضجّ بالديدان تستقبل جسده ، أمّا روحه فتنطلق بعيدا إلى عالم البرزخ حيث يجد هناك انعكاسات تجربته في الحياة الدّنيا . هؤلاء المخدوعون يتصورون الدّنيا حقيقة والآخرة أوهاما وخيالا ، من أجل هذا يتهافتون على لذائذ الحياة ، يكرعون منها ويطلبون المزيد ، فتراهم غارقين في المعاصي والذّنوب ، معرضين عن الأخلاق الكريمة والتحلّي بالصفات الحسنة الجميلة . إنّهم في غفلة عن الحقيقة الكبرى وهي أنّ الدّنيا مزرعة الآخرة ، بل إنّهما عالمان متجاوران وما أسرع المرء أن يجد ما كسبت يداه ماثلا أمامه وحينئذ يعضّ على أصابعه ندما وأسفا . والجهال من أهل الإيمان يخدعون أنفسهم أيضا ، بأنّ اللّه عزّ وجلّ واسع الرحمة ، ولا حاجة للّه بعبادتهم وأنّ رحمته عزّ وجلّ تغمرهم غمرا وأنّ اللّه غفور
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 310 ، باب الكبر ، حديث 12 .