فسأله « قوام » : ما الذي جرى حتى أتى الجراد على كل المحاصيل إلّا محصولك أنت ؟
قال : أنا لم آكل ملك أحد حتى يأكل الجراد ملكي ، ثانيا أنا أخرج زكاة محصولي وهو بعد على البيدر وأعطيها مستحقيها ثم أحمل ما يبقى إلى بيتي ، فامتدحه « قوام » الملك وعجب لحاله أشد العجب .
موعظة للغافلين
تحذير وترغيب :
حقّ على كلّ ذي علم وحتم ، على كلّ ذي حزم ، محاسبة النّفس اللّوّامة ، وتنبيه الرّوح النّوّامة ، فإنّ النّفس بالطّبع متمرّدة عن الطّاعات ، مستصعبة على العبادات ، فكن لها من الواعظين ، وذكر فإنّ الذّكرى تنفع المؤمنين .
وقل لها : يا نفس : احزمي أمرك فما لك بضاعة إلّا عمرك فلا تفنيه في مآربك ولذّاتك ومطالبك ، لأنّه إذا فني رأس المال حصلت الخسارة ووقع اليأس عن التّجارة .
يا نفس : وهذا يوم جديد وهو عليك شهيد ، فاعملي فيه للّه بطاعته ، وإيّاك إيّاك من إضاعته ، فإنّ كلّ نفس من الأنفاس وحاسّة من الحواس ، جوهرة عظيمة ليس لها قيمة .
أولى الذّخائر في الحماية والرّعاية والحراسة .
عمر الفتى فهو النّهاية في الجلالة والنّفاسة ، وحذار من تضييعه إن كنت من أهل الكياسة ، واعلمي يا نفس إنّ اليوم واللّيلة أربع وعشرون ساعة فاشتغلي فيها بالطّاعة .