بما صنعت صرف عنك هذا
قال الصّادق عليه السّلام : إنّ عيسى روح اللّه عليه السّلام مرّ بقوم محلّين [ مجلبين ] فقال :
ما لهؤلاء ؟ فقيل : يا روح اللّه ، إنّ فلانة بنت فلان تهدى إلى فلان بن فلان في ليلتها هذه . قال : يحلبون [ يجلبون ] اليوم ويبكون غدا ! فقال قائل منهم : ولم يا رسول اللّه ؟ قال : لأنّ صاحبتهم « 1 » ميّتة في ليلتها هذه ، فقال القائلون بمقالته :
صدق اللّه وصدق رسوله ، وقال أهل النفاق : ما أقرب غدا !
فلمّا أصبحوا جاؤوا فوجدوها على حالها لم يحدث بها شيء ، فقالوا : يا روح اللّه ! إنّ الّذي أخبرتنا به أمس أنّها ميّتة لم تمت ، فقال عيسى عليه السّلام : يفعل اللّه ما يشاء ، فاذهبوا بنا إليها ، فذهبوا يتسابقون حتّى قرعوا الباب فخرج زوجها ، فقال عيسى عليه السّلام : استأذن لي صاحبتك .
قال : فدخل عليها فأخبرها أنّ روح اللّه وكلمته بالباب مع عدّة .
قال : فتخدّرت ، فدخل عليها ، فقال لها : ما صنعت ليلتك هذه . قالت : لم أصنع شيئا إلّا ما قد كنت أصنعه فيما مضى ، إنّه كان يعبر بنا سائل في كلّ ليلة جمعة فننيله « 2 » ما يقوته إلى مثلها فإنّه جاءني في ليلتي هذه ، وأنا مشغولة بأمري وأهلي في مشاغيل ، فهتف فلم يجبه أحد ، ثمّ هتف فلم يجبه ، فلمّا سمعت مقالته قمت متنكّرة حتّى أنلته كما كنّا « 3 » ننيله ، فقال لها : تنحّي عن مجلسك ، وإذا تحت ثيابها أفعى مثل جذعة عاضّ على ذنبه .
فقال عليه السّلام : بما صنعت « 4 » صرف عنك هذا « 5 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « صاحبهم » بدل « صاحبتهم » .
( 2 ) زاد في المطبوع : « إلى » .
( 3 ) في المخطوط : « كان » بدل « كنّا » .
( 4 ) ليس في المخطوط : « صنعت » .
( 5 ) أمالي الصدوق : 590 / 816 عن أبي بصير ، البحار : 14 / 243 / 22 . روضة الواعظين ج 2 ص 222 - 223 ، ح 20 .