تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
يوم يحمى عليها نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، سيأخذها الوارث منهم من غير تعب ، ويسأل عنها الجامع من أين اكتسب ما اكتسب ، إلا أن الشوك له وللوارث الرطب ، أين حرص الجامعين ، أين عقولهم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . لو رأيتهم في طبقات النار ، يتقلّبون على جمرات الدرهم والدينار ، وقد غلت اليمين مع اليسار لما بخلوا مع الأيسار لو رأيتهم في الجحيم يسقون من الحميم ، وقد ضج صبورهم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم . كم كانوا يوعظون في الدنيا وما فيهم من يسمع ، كم خوفوا من عقاب اللّه وما فيهم من يفزع كم أنبئوا بمنع الزكاة وما فيهم من يدفع ، فكأنهم بالأموال وقد انقلبت شجاعا أقرع ، فما هي عصى موسى ولا طورهم ، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم .

ادفعوا الزكاة

روي عن محمد بن يوسف الفريابي قال : خرجت أنا وجماعة من أصحابي في زيارة أبي سنان رحمه اللّه ، فلما دخلنا عليه وجلسنا عنده قال : قوموا بنا نزور جارا لنا مات أخوه ونعزيه فيه ، فقمنا معه ودخلنا على ذلك الرجل ، فوجدناه كثير البكاء والجزع على أخيه ، فجلسنا نسليه ونعزيه وهو لا يقبل تسلية ولا تعزية . فقلنا : أما تعلم أن الموت سبيل لا بد منه ! قال : بلى ولكن أبكي على ما أصبح وأمسى فيه أخي من العذاب . فقلنا له : هل أطلعك اللّه على الغيب ؟ قال : لا ، ولكن لما دفنته وسويت عليه التراب وانصرف الناس جلست عند قبره ، إذ صوت من قبره يقول : آه أقعدوني وحيدا أقاسي العذاب ، قد كنت أصلي ، قد كنت أصوم . قال : فأبكاني كلامه فنبشت عنه التراب لأنظر حاله ، وإذا القبر يشتعل عليه نارا وفي عنقه طوق من نار ، فحملتني شفقة الأخوة ومددت يدي لأرفع الطوق عن رقبته