فاحترقت أصابعي ويدي ، ثم أخرج إلينا يده فإذا هي سوداء محترقة . قال : فرددت عليه التراب وانصرفت ، فكيف لا أبكي على حاله وأحزن عليه ؟
فقلنا : فما كان أخوك يعمل في الدنيا ؟
قال : كان لا يؤدي الزكاة من ماله ، قال فقلنا هذا تصديق قول اللّه تعالى :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 1 » .
وأخوك عجل له العذاب في قبره إلى يوم القيامة . قال : ثم خرجنا من عنده وأتينا أبا ذر صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذكرنا له قصة الرجل ، وقلنا له : يموت اليهودي والنصراني ولا نرى فيهم ذلك ! فقال : أولئك لا شك أنهم في النار . وإنما يريكم اللّه في أهل الإيمان لتعتبروا . قال اللّه تعالى :
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
« 2 » .
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 3 » .
فنسأل اللّه العفو والعافية إنه جواد كريم « 4 » .
وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّه لعن مانع الزكاة ، وآكل الربا . « 5 » .
الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّه قال : « عرض عليّ أعمال أهل الجنة والنار - إلى أن قال - وجدت أوّل من يدخل النار ثلاثة :
أمير متسلط لم يعدل ، وصاحب مال لا يعطي زكاة ماله ، وفقير متكبّر » « 6 » .
القطب الراوندي في فقه القرآن : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّه قال : « ما من صاحب
هامش
( 1 ) آل عمران : 180 .
( 2 ) الأنعام : 104 .
( 3 ) فصلت : 46 .
( 4 ) الكبائر : ص 34 - 35 .
( 5 ) دعائم الإسلام ج 1 ص 248 .
( 6 ) تفسير أبي الفتوح الرازي .