تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
قال : فرغت منه . فنام إلى جانبها ، وقامت العجوز ، فجللتهم ، ولم يكن في الدار غيرهم . فلما كان بعد نصف اللّيل ، حملتني حلاوة الحياة ، على طلب الخلاص فقمت ، فإذا البئر إلى صدري ، وإذا أنا قويّ ، فتسلّقت ، وخرجت منها إلى البيت . ووقفت أتسمّع ، فلم أسمع لهم حسّا ، إلّا غطيطا يدلّ على نومهم ، فخرجت قليلا قليلا ، حتى فتحت الباب ، وخرجت من الدار ، وما شعروا بي ، فجئت إلى بيتي قبل طلوع الشمس . فقالوا : ما دهاك ؟ فقلت : كنت البارحة عند صديق لي ، وبكّرت من عنده ، فلقيني لص يستقفي « 1 » ، فمنعته ثيابي ، فأخذها ، وعمل بي هذا . فأقمت شهورا أعالج ، إلى أن عوفيت ، فلما خرجت ، وتصرّفت ، لم يكن لي همّ إلّا طلب المرأة في الطريق والأسواق . فاجتزت يوما بالكرخ ، فرأيتها ، فلم أكلّمها ، وعدت إلى منزلي ، وكنت قد غيّرت زيّي ، وطوّلت لحيتي ، حتى تغيّرت هيئتي عليها ، ومشيت ويدي مكتوفة إلى ظهري ، على مذهب الخراسانية ، وجئت أطلبها ، وصادفتها في الموضع . فحين رأتني العجوز ، أقبلت عليّ ، وبدأتني بالكلام ، فأجبتها بالفارسية ، وعلمت أنّها لم تعرفني . وجئت معها ، فحملتني إلى الدار بعينها ، وجرت قصة على الرسم الأول ، إلى أن قالت : قد جاء أخي وغلامه ، قم لا يراك ، فأقامتني إلى البيت بعينه ، فدخلته ، وأغلقت عليّ ، ووقفت أسمع ، وكان تحت ثيابي سيف لطيف ماض . فقال لها الأسود ، بعد أن وطئها حمس عشرة مرّة : أيش جبت اليوم ؟
هامش
( 1 ) المستقفي : اللص الذي يهاجم من القفا ، ويخطف العمامة أو الطيلسان أو الرداء ، ويهرب ، ويسمّى هذا الضرب من اللصوصية : الاستقفاء .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 331 | محسن عقيل