قط ، فوقفت أنظر إليها ، وإذا بها قد ولّت ، وإذا بعجوز معها قد جاءتني ، فمازحتني عنها ، وقالت : تقول لك ، تجيء في دعوتي ؟
فقلت : لا يمكنني أن أمضي مع أحد ، ولكن تجيء في دعوتي أنا .
فقالت : لا ، بل تجيء أنت .
فحملني فرط شهوتي لها [ أن مضيت معها ] ، إلى أن حصلنا في طرف من أطراف بغداد ، ووافت إلى باب ، فدقّته .
فقالوا : من هذا ؟
فقالت : أنا ، صيد .
فحين قالت ذلك ، وجب قلبي ، فولّيت .
فقالت : إلى أين يا فتى ، ما بدا لك منّا ؟
فقلت : خير ، ودخلت البيت ، فإذا بدار فارغة ، قليلة الآلات جدا ، وإذا بجارية سوداء قد جاءت بطشت وماء ، فغسلت وجهي ، ورجلي ، واسترحت ، وجاؤوني بطعام غير نظيف ، فأكلت منه لفرط الجوع .
وخرجت الجارية ، وإذا هي من أحسن النساء وجها ، وجاؤوني بنبيذ ، فجلست أشرب ، وهي معي .
فأهويت إليها ، فمكّنتني من عناقها ، فلما تجاوزت ذلك ، قالت : أنا لا أدخل في حرام ، واصبر حتى يجيء من يزوّجني بك .
وجاءت المغرب ، وصار الوقت بين الصلاتين ، وإذا بالباب يدقّ .
فقالت : ويه ، ويه .
فقلت لها : ما الخبر ؟
فقالت : قد جاء أخي وغلامه ، وإن رآك لم آمن عليك ، قم إلى ذلك البيت فاختبىء فيه ، حتى إذا ناموا جئتك .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 329
مساهمون: محسن عقيل
ص٣٢٩