قالت : سألتك باللّه ، إلّا قتلتني بعده ، فلا حاجة لي في الحياة .
فقلت : لا تحتاجين إلى مسألتي في هذا ، فإنّي أفعله ، ولكن أين الأموال ؟
وإلّا عذّبتك ، ولم أقتلك ، وأخرجتك إلى السلطان ، فحصلت في العقوبات .
فقالت : افتح ذلك البيت ، وذلك البيت .
ففتحت أبوابا ، فخرج عليّ منها أمر عظيم .
فقلت : الأموال .
وما زلت أقرّرها ، وكلّما امتنعت ، ضربتها بالسيف ، إلى أن عرّفتني مواضع الدفائن ، وأوقفتني على جميع ما عندها من الذخائر ، فقتلتها حينئذ .
وخرجت سحرا ، وقد قلعت الدفائن ، وأخذت منها ما أطقت حمله من فاخر ما وجدته ، ولم أقرب الناحية إلى الآن ، ولا أدري إلى أي شيء انتهى خبر القتلى والأسود والدار .
فكان ما وصل إليّ من ذلك ما قيمته ألوف كثيرة « 1 » .
لا تصلح الدّنيا إلّا بالعدل
حدّثني أبو الحسين ، قال : سمعت حامد بن العبّاس ، في وزارته ، يتحدّث ، قال : كان صاعد بن مخلد ، وصفني للناصر لدين اللّه ، وعظّم عنده من أمري ، حتى اختصصت بخدمته .
فاستدعاني يوما على خلوة ، وقال : قد علمت ما لحقنا من هذا العدوّ ، يعني صاحب الزنج ، حتى عدنا إلى ههنا .
قال : وكان ذلك بعد انهزامه من بين يدي صاحب الزنج ، وعوده من مقامه بواسط ، ليستريح ، ويتأهب الرجوع ، ويستعد لقتاله .
قال : وقال لي الناصر : وأمري كما ترى مختلّ ، وجميع ما في خزانتي
هامش
( 1 ) تحفة المجالس ونزهة المجالس : 285 .