فأدخلتني بيتا ، فلما حصلت فيه ، زرفنت بابه « 1 » ، فأيقنت أنّي مقتول ، وأنّ ذلك لغرض كان في ثيابي ومالي ، فتبت إلى اللّه من الحرام ، وعاهدته إن خلّصني ، أن لا أدخل في شيء من ذلك .
قال : وأقبلت أسمع ما يجري من خلف الباب ، فإذا بالداخل غلام أسود ، لم أر قط أهول منه خلقة ، ولا أعظم ، وهو يقبّل المرأة ، وهي تترشّفه ترشّف عاشقة له ، وجلسا يتحدّثان ، وجاؤوه بما أكله ، وشربه ، ثم جامعها دفعات .
وقال لها في خلال ذلك : أيش حصل اليوم ؟
فقالت : ما وقع اليوم غير رجل مخذول ، لم يكن في كمّه شيء ، قال :
وأخرجت ثيابي ، فسلّمتها إليه ، فشتمها وضربها .
وقال : هذا أيش ، نحن أردنا صاحب كيس كبير .
فقالت : كما اتفق ، ولم تزل تقبّل رجله ، وتبكي ، وتعتذر إليه ، إلى أن رضي عنها .
وأيقنت أنا بالهلاك ، وأقبلت على الدّعاء .
وما زالا يشربان ، وهو يجامعها في خلال ذلك ، إلى أن عددت أنّه قد جامعها عشر دفعات ، وسكر .
فقالت له : قد أخذ النبيذ منك يا سيّدي ، قم فافرغ من هذا الميشوم ، حتى نتخلّص منه .
فتشهّدت حينئذ .
ففتح الباب ، ودخل الأسود إليّ بسيف مسلول ، فما زال يضربني موشّحا ، وأنا أصيح ، فلا يسمع أحد صياحي ، إلى أن بردت ، وانقطع صياحي ، ولم يشك الأسود في موتي ، فجذبني وطرحني في البئر ، وإذا تحتي فيها أشلاء ثلاثة ، فصرت أنا قريبا من رأسها ، فوق القوم ، فخرج ولم يغلق الباب ، فقالت له : ما عملت ؟
هامش
( 1 ) زرفن الباب : أقفله بالزرفين ، وهي حلقة الباب ( الألفاظ الفارسية المعربة 78 ) .