تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ثلاثون ألف دينار عينا ، وهذا لا يقع منّي ، وأريد أن تصرف همّتك إلى ما يثمر معه ، ويضعف قدره . قال : فقلت له : ههنا وجه فيه مرفق عظيم . فقال : ما هو ؟ فقلت : هذه أسناية « 1 » الخيزران ، ومنها يشرب المبارك « 2 » بأسره ، وبعض الصلح « 3 » ، وكانت إقطاعا لأمّ الرشيد ، الخيزران « 4 » ، فحفرت لها هذه الأسناية ، وكانت تغلّها غلّة عظيمة ، وقد تعطّلت الآن ، وخرب الصلح ، والمبارك ، كلّه ، فإن صرفت هذه الثلاثين الألف الدينار ، في حفر الأسناية ، وإطلاق البذر والبقر ، لأهل هاتين الناحيتين ، تولّيت لك تفرقة ذلك ، ومشاهدة الحفر بنفسي ، حتى لا يضيع منه دانق واحد ، ولا يرتفق أحد بحبّة منه ، وتغلّ في سنة ، ضعف هذا وأكثر . قال : فأنفقت على حفر الأسناية عشرين ألف دينار ، بأتمّ احتياط ، وأطلقت العشرة آلاف دينار ، الباقية ، للضعفاء من الأكرة ، والتنّاء ، والمزارعين ، في أثمان بقر وبذور ، واحتطت في جميع ذلك ، وطالبت الأقوياء بالزراعة من أموالهم ، وحرصوا هم أيضا الحرص كله ، لما رأوا الماء ، وأنّ الضياع معطّلة منذ سنين كثيرة ، وطمعوا في كثرة الريع ، ووفور الأسعار في النواحي . فزرع الناس بالرغبة والرهبة ، حتى استنفذوا جهدهم . فلما أدركت « 5 » ، حصلت في بيدر واحد ، من بيادر الصلح ، وقد كان ارتفع أصل الكيل منه ، ثلاثة آلاف كرّ وستمائة كرّ حنطة ، بالنصف ، فحصلت منه الثلث ،
هامش
( 1 ) السناية : السقي ( لسان العرب ) ، والسانية : الساقية ( المنجد ) ، والأسناية : القناة أو النهر يحفر ويجري فيه الماء . ( 2 ) المبارك : نهر وقرية فوق واسط ، بينهما ثلاثة فراسخ ( معجم البلدان : 4 / 409 ) . ( 3 ) الصلح : بالكسر ، كورة فوق واسط ، لها نهر يستمد من دجلة على الجانب الشرقي يسمّى فم الصلح ، بها كانت منازل الحسن بن سهل ( معجم البلدان : 4 / 413 ) . ( 4 ) الخيزران : جارية المهدي ، أم الهادي والرشيد ، ترجمتها في حاشية القصة : 6 / 15 من النشوار . ( 5 ) يعني الغلّة .
الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 334 | محسن عقيل